عرض مشاركة واحدة
قديم 2013/09/26, 02:56 AM   #1
النسر

موالي ذهبي

معلومات إضافية
رقم العضوية : 2058
تاريخ التسجيل: 2013/09/16
الدولة: النجف
المشاركات: 1,111
النسر غير متواجد حالياً
المستوى : النسر is on a distinguished road




عرض البوم صور النسر
افتراضي وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ

وَمِنَ النَّاسِ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى
وَمِنَ النَّاسِ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى




أسلم رجلٌ من اليهود فذهب بصره وماله، فتشاءم بالإسلام، فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: أقلني! فقال: "إن الإسلام لا يُقال"، فقال: إني لم أُصب في ديني هذا خيرًا! ذهب بصري ومالي وولدي! فقال: "يا يهودي، إن الإسلام يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والفضة والذهب".. فأنزل الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (الآية 11 من سورة الحج- )


هو نموذج مكرور في كل جيل، ذلك الذي يزن العقيدة بميزان الربح والخسارة ويظنها صفقة في سوق التجارة، في حين أن العقيدة هي الركيزة الثابتة في حياة المؤمن، تضطرب الدنيا من حوله فيثبت هو على هذه الركيزة وتتجاذبه الأحداث والدوافع فيتشبث هو بالصخرة التي لا تتزعزع وتتهاوى من حوله الأسناد فيستند هو إلى القاعدة التي لا تحول ولا تزول.


هذه قيمة العقيدة في حياة المؤمن، ومن ثَمَّ يجب أن يستوي عليها، متمكنًا منها واثقًا بها، لا يتلجلج فيها ولا ينتظر عليها جزاء؛ فهي في ذاتها جزاء؛ ذلك أنها الحمى الذي يلجأ إليه والسند الذي يستند عليه.أجل هي في ذاتها جزاء على تفتح القلب للنور وطلبه للهدى، ومن ثَمَّ يهبه الله العقيدة ليأوي إليها ويطمئن بها.
هي في ذاتها جزاء يدرك المؤمن قيمته حين يرى الحيارى الشاردين من حوله، تتجاذبهم الرياح وتتقاذفهم الزوابع ويستبد بهم القلق، بينما هو بعقيدته مطمئن القلب، ثابت القدم، هادئ البال، موصول بالله، مطمئن بهذا الاتصال.

أما ذلك الصنف من الناس الذي يتحدث عنه السياق فيجعل العقيدة صفقة في سوق التجارة: (فإن أصابه خير اطمأن به) وقال: إن الإيمان خير؛ فها هو ذا يجلب النفع، ويدر الضرع، وينمي الزرع، ويربح التجارة ويكفل الرواج (وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة)، خسر الدنيا بالبلاء الذي أصابه فلم يصبر عليه ولم يتماسك له ولم يرجع إلى الله فيه، وخسر الآخرة بانقلابه على وجهه وانكفائه عن عقيدته وانتكاسه عن الهدى الذي كان ميسرًا له.
والتعبير القرآني يصوره في عبادته لله (على حرف) غير متمكن من العقيدة ولا متثبت في العبادة، يصوره في حركة جسدية متأرجحة قابلة للسقوط عند الدفعة الأولى، ومن ثَمَّ ينقلب على وجهه عند مس الفتنة ووقفته المتأرجحة تمهد من قبل لهذا الانقلاب!
إن حساب الربح والخسارة يصلح للتجارة، ولكنه لا يصلح للعقيدة؛ فالعقيدة حق يعتنق لذاته، بانفعال القلب المتلقي للنور والهدى الذي لا يملك إلا أن ينفعل بما يتلقى والعقيدة تحمل جزاءها في ذاتها؛ بما فيها من طمأنينة وراحة ورضى، فهي لا تطلب جزاءها خارجًا عن ذاتها.

والمؤمن يعبد ربه شكرًا له على هدايته إليه، وعلى اطمئنانه للقرب منه والأنس به، فإن كان هنالك جزاء فهو فضل من الله ومنة.
والمؤمن لا يجرب إلهه؛ فهو قابل ابتداءً لكل ما يقدره له، مستسلم ابتداءً لكل ما يجربه عليه راضٍ ابتداء بكل ما يناله من السراء والضراء وليست هي صفقة في السوق بين بائعٍ وشارٍ، إنما هي إسلام المخلوق للخالق، صاحب الأمر فيه ومصدر وجوده من الأساس.
والذي ينقلب على وجهه عند مس الفتنة يخسر الخسارة التي لا شبهةَ فيها ولا ريب: (ذلك هو الخسران المبين) يخسر الطمأنينة والثقة والهدوء والرضا، إلى جوار خسارة المال أو الولد أو الصحة أو أعراض الحياة الأخرى التي يفتن الله بها عباده ويبتلى بها ثقتهم فيه وصبرهم على بلائه وإخلاصهم أنفسهم له واستعدادهم لقبول قضائه وقدره و يخسر الآخرة وما فيها من نعيم وقربى ورضوان.. فيا له من خسران!



,QlAkQ hgk~QhsA lQk dQuXfE]E hgg~QiQ uQgQn pQvXtS



رد مع اقتباس