عرض مشاركة واحدة
قديم 2014/02/27, 12:16 PM   #1
حسيني الهوى

موالي ذهبي

معلومات إضافية
رقم العضوية : 1712
تاريخ التسجيل: 2013/07/09
المشاركات: 1,028
حسيني الهوى غير متواجد حالياً
المستوى : حسيني الهوى is on a distinguished road




عرض البوم صور حسيني الهوى
افتراضي حي على خير العمل .

كثيرا مياتحجج السنه بان حي على خير العمل بدعه في الصلاه لنرى هل هي بدعه او لا ....

قال الحافظ العلوي: أخبرنا محمّد بن طلحة النعالي البغدادي، حدثنا محمّد بن عمر الجعابي الحافظ، حدّثنا إسحاق بن محمّد [بن مروان]، حدّثنا أبي، حدّثنا المغيرة بن عبد الله، عن مقاتل بن سليمان، عن عطاء، حدّثنا أبي [السائب بن مالك ]عن عمر أنّه كان يؤذن بحيّ على خير العمل، ثمّ ترك ذلك وقال: أخاف أن يتكل الناس(2).
وجاء في كتاب الاحكام ـ من كتب الزيدية ـ: قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: وقد صحّ لنا أنّ «حيّ على خير العمل» كانت على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يؤذن بها ولم تطرح إلاّ في زمن عمر بن الخطاب، فإنّه أمر بطرحها وقال: أخاف أن يتّكل الناس عليها، وأمر بإثبات «الصلاة خير من النوم» مكانها.
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: والأذان فأصله أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عُلِّمهُ ليلة المسرى، أرسل الله إليه ملكاً فعلّمه إيّاه، فأما ما يقول به الجهال من أنّه رؤيا...(3).
وعن نافع، عن ابن عمر: أنّه كان يؤذن فيقول: حيّ على خير العمل، ويقول كانت في الأذان فخاف عمر أن ينكل الناس عن الجهاد.
وعن الباقر قال، كان أبي عليّ بن الحسين يقول إذا أذّن: حيّ على الفلاح، حيّ على خير العمل. قال: وكانت في الأذان، وكان عمر لمّا خاف ان يتثبط الناس
____________
1- شرح التجريد: 374، كنز العرفان 2: 158، الغدير 6: 213، والبياضي في الصراط المستقيم 3: 277 عن الطبري في المسترشد: 516.
2- الأذان بحيّ على خير العمل للحافظ العلوي، بتحقيق عزّان: 99، وانظر: صفحه 63 منه.
3- الإحكام 1: 84.
الصفحة 289
عن الجهاد ويتكلوا، أمرهم فكفوا عنها(1).
وعن الإمام زيد بن عليّ: أنّه قال: ممّا نقم المسلمون على عمر أنّه نحى من النداء في الأذان حيّ على خير العمل، وقد بلغت العلماء أنّه كان يؤذّن بها رسول الله حتّى قبضه الله عزّوجلّ، وكان يؤذن بها لأبي بكر حتّى مات، وطرفاً من ولاية عمر حتّى نهى عنها(2).
وعن جعفر بن محمّد قال: كان في الأذان حيّ على خـير العمل، فنقصـها عمر(3).
وعن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: كان الأذان بحيّ على خير العمل على عهد رسول الله، وبه أمروا أيّام أبي بكر وصدراً من أيّام عمر، ثمّ أمر عمر بقطعه وحذفه من الأذان والإقامة، فقيل له في ذلك فقال: إذا سمع الناس أنّ الصلاة خير العمل تهاونوا بالجهاد وتخلفوا عنه. وروينا مثل ذلك عن جعفر بن محمّد، والعامة تروي مثل هذا...(4)
____________
1- انظر: الأذان بحيّ على خير العمل: 79.
2- الاذان بحي على خير العمل: 29 ـ 30 وهامش السنه للإمام زيد: 83.
3- النصوص عن ابن عمر والباقر، وزيد، وجعفر بن محمد موجودة في الأذان بحيّ على خير العمل، للحافظ العلوي بتحقيق عزّان: 63.
4- دعائم الإسلام 1: 142، بحار الأنوار 81: 156. وجاء في كتاب الايضاح للقاضي نعمان المتوفى 363 هـ والمطبوع في (ميراث حديث شيعه) 10: 108:.. فقد ثبت انه اذن بها على عهد رسول الله حتى توفاه الله تعالى وان عمر اقطعه وقد يزيد الله في فرائض دينه بكتابه وعلى لسان نبيه ما شاء لا شريك له وانا ذاكر ما جاءت به الرواية من الأذان بحي على خير العمل ـ وبدأها بهذا الخبر ـ: في كتب ابن الحسين علي بن فرسند [ورسند] روايته عن احمد عن الحسين عن لولو عن بشر عن ابي جعفر محمد بن علي قال: اسقط عمر من الأذان حي على خير العمل فنهاه علي فلم ينته.
الصفحة 290
وروى القاضي زيد الكلاري في شرح التحرير، عن الإمام القاسم بن إبراهيم أنّه قال: فأمّا «حيّ على خير العمل» فكانت في الأذان، فسمعها عمر يوماً فأمر بالإمساك فيه عنها وقال: إذا سمعها الناس ضيّعـوا الجهاد لموضـعها واتّكلوا عليهـا(1).
وقال في المنتخب: وأمّا «حيّ على خير العمل» فلم تَزَل على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتّى قبضه الله عزّوجلّ، وفي عهد أبي بكر حتّى مات، وإنّما تركها عمر وأمر بذلك، فقيل له: لم تركتها؟
فقال: لئلاّ يتّكل الناس عليها ويتركوا الجهاد(2).
وعن الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ، قال: لم يَزَل النبيّ (صلى الله عليه وآله) يؤذن بحيّ على خير العمل حتّى قبضه الله، وكان يؤذّن بها في زمن أبي بكر، فلمّا ولي عمر قال: دعوا «حيّ على خير العمل» لا يشتغل الناس عن الجهاد، فكان أوّل من تركها(3).
وقال الفضل بن شاذان (المتوفّى 260 هـ) مخاطباً أهل السنّة:... ورويتم عن أبي يوسف القاضي ـ رواه محمّد بن الحسن عن أصحابه ـ وعن أبي حنيفة، قالوا: كان الأذان على عهد رسول الله وعلى عهد أبي بكر وصدراً من خلافة عمر يُنادى فيه «حيّ على خير العمل».
فقال عمر بن الخطاب: إنّي أخاف أن يتّكل الناس على الصلاة إذا قيل: «حيّ على خير العمل» ويَدَعُوا الجهاد، فأمر أن يطرح من الأذان "حيّ على خير
____________
1- الأذان بحيّ على خير العمل بتحقيق عزّان: 153.
2- الأذان بحيّ على خير العمل بتحقيق عزّان: 153. وانظر الايضاح للقاضي نعمان: 108.
3- الأذان بحيّ خير العمل، للحافظ العلوي بتحقيق عزّان: 63 ـ 64.
الصفحة 291
العمل"(1).
إنّ كل هذه النصوص دالّة على أنّ إسقاط «حيّ على خير العمل» من الأذان كان في عهد عمر بن الخطّاب، وأنّ الصحابة كانوا قد أذّنوا بها على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلى عهد أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر، وأنّ عمر سمعها يوماً فأمر بالإمساك فيه عنها وقال: إذا سمعها الناس ضيّعوا الجهاد.
إنّ عمر نفَّذَ في أثناء تسلّمه أزمّة الأمور ما كان يطمح إليه من حذف «حيّ على خير العمل» التي كانت في أذان المسلمين، وقد سمعت أنّ مما نقمه المسلمون على عمر حذفه «حيّ على خير العمل».
ويبدو أنّه لم يتسنَّ لعمر أن يحذفها بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله) مباشرة وإن حاول ذلك، وكان الجهاد قائماً على سوقه أيضاً، لكنّه نجح في ذلك عند استلامه الخلافة مسكتاً المعارضين بالقوة والشدة المعهودتين منه.
ومن هنا تعرف أنّ المقصود من كلمة بلال "لا أوذّن لأحد بعد رسول الله" أنّها تعني: أنني لا أوذّن لأحد اغتصب الخلافة ظلماً بعد رسول الله، ومن جدّ في حذف ما يدل على الإمامة والولاية وإسقاطها من الأذان(2).
وبهذا فليس هناك تخالف بين مارواه أبو بصير وما قالته الشيعة ـ بفرقها الثلاث ـ وذلك للدور الذي لعبه عمر بن الخطاب إبّان عهد الخليفة الأوّل في رسم الخطوط العامة للحكم الذي يرتضـيانه، إذ أقـرّ تلك التطـلعات بعد بسـط نفـوذه في خلافته، ممّا دعا بلالا الى أن يترك الأذان ويقـول: "لا أوذّن لأحد بعد رسـول
____________
1- الايضاح: 206 وراجع كتاب العلوم 1: 92 والاعتصام بحبل الله المتين 1: 296،299،304.
2- هذا ما سنبحثه في الفصل القادم " حي على خير العمل دعوة إلى الولاية ".
الصفحة 292
الله".
وخلاصة القول: أنّ الحيعلة الثالثة "حيّ على خـير العـمل" كانـت على زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وزمن أبي بكـر، وصـدراً من خلافـة عمـر، ثـمّ حذفـها عمـر في أيّام حكومته، وأنّه كان يقصـد إلى ذلك منـذ حـروب الـردة، ثـمّ أراد تطبيقها بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، لكنّه اصطدام بمعارضة بلال مؤذن النـبيّ (صلى الله عليه وآله) الـذائـع الصِّيت، الذي رفض أنْ يـؤذن لرمـوز الخلافـة المغتصـبة، فأبعدوه وأبدلوه بسعد القرظ، فتسنى لهم ما أرادوا من بعد، فتمهّدت لهم الأرضية لذلك بعد إقصاء بلال عن منصبه الذي وضعه فيه النبيّ (صلى الله عليه وآله). وقد دلّـت كلّ النصـوص والأحداث التاريخية على أنّ حذفها كان في حكومة عمر، ودلَّ خبرُ أبي بصير عن أحد الصادقَين ـ الذي صدّرنا هذا الفصل به ـ على أنّ عمر كان قاصـداً هذا القصد من قبل، ثمّ نفّـذهُ في أيّام اسـتخلافه.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ـ كما ستعرف في الباب الثاني "الصلاة خير من النوم شرعة أم بدعة" ـ أنّ إضافة «الصلاة خير من النوم» أيضاً كانت من مبتكرات عمر بن الخطاب، الذي رفع الحيعلة الثالثة وجعل مكانها «الصلاة خير من النوم» فسار الأمويّون والمجتهدون من بعده على مساره، وأحكموا ما ذهب إليه عمر، حتّى صار في العصور اللاحقة تلازم بين إثبات الحيعلة الثالثة ورفض التثويب عند نهج التعبد، وفي المقابل ثمّة تلازم بين حذف الحيعلة الثالثة واثبات التثويب عند نهج الاجتهاد والحكومات. وقد تطور الأمر ـ كما سيأتيك ـ إلى أن صار ذلك شعاراً سياسيّاً لكل من طرفَي النزاع.
وفي هذا المقام نلحظ ما رواه زيد النرسي في أصله عن أبي الحسن
الصفحة 293
الكاظم (عليه السلام)، حيث قال: " الصلاة خير من النوم " بدعة بني أمية، وليس ذلك من أصل الأذان "(1)، فإن الإمام الكاظم كان ناظراً إلى استفحال هذا التثويب وشيوعه واتخاذه طابع العموم والانتشار في زمن بني أميّة الذين ساروا في هذا المجال على خطى عمر بن الخطاب، وأيّدوا نهج الاجتهاد والرأي في مقابل نهج التعبد المحض، وبذلك لا يكون ثمة تخالف بين القول بأنّها بدعة وضعت في عهد عمر بن الخطاب والقول بأنّها بدعة أموية ; لأن الثانية حكّمت ما شرّع في عهد الشيخين.
وبعد هذا نتساءل: هل تصحّ هذه العلّة "أي علّة الخوف من ترك الناس للجهاد" لحذف هذا الفصل من فصول الأذان، أم أنّ هناك دافعاً آخر وراء هذا الأمر؟ هذا ما سنوضحه في الفصل اللاحق.
____________
1- مستدرك الوسائل 4:44.


pd ugn odv hgulg >



توقيع : حسيني الهوى
رد مع اقتباس