عرض مشاركة واحدة
قديم 2020/08/29, 04:49 PM   #1
شجون الزهراء

معلومات إضافية
رقم العضوية : 1426
تاريخ التسجيل: 2013/04/24
المشاركات: 6,684
شجون الزهراء غير متواجد حالياً
المستوى : شجون الزهراء will become famous soon enough




عرض البوم صور شجون الزهراء
افتراضي مَن قلبه بمصابكَ مفجوع



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته





القلمُ يجف .. والمدّاة تنكمِش .. والأوراق تتمزق !

فالحروف المُنمقة والمصفوفة للحديث في عاشوراء لاتكفي ولا تفي للمصاب بحقه … فالذي يجري في هذه الليالي العشر ليس يسيرٌ الحديث عنه . فلا أملكُ الآن إلا .. مأجورين ومثابين يا شيعةَ الآل .

السماءُ إحمرت وأمطرت .. الأرض تفجرت بدمٍ عبيط .. الرماحُ رُفعت وإنتصبت في العلياء ! والأختُ بحالٍ قد جاوز الوصف . والبنتُ في يتمٍ مثكلٌ بالدماء .. والشمرُ قد إرتقى صدر الحياة .. وللتو أتمَ الثانية عشر .

توقف الكونُ للحظات .. بل لقرون . فالمظلومُ العطشان قد رُفع رأسه فوق السحاب . رائحةُ دماء .. شذرات تُراب .. أنينُ أجساد .. وبكاءِ فُرات . وقد طغى على كل هذا … عليلٌ ناحب يبكي !

أُشهرت السياط .. وأدنيت النياق .. وأُشعلت نيرانٌ هنا وهناك !

صِراخاتُ أطفال في الصحراء عويل الفاقدين على الرمال .. وخيام قد أُضرجت النيرانُ فيها .. وخليفةَ الآل قد فارق الوعي لفقدِ أبيه , وزينبًـا تجري تارةً عند الحبيب وتارةً عند الكفيل في حيرة .

لهيبُ النار قد طاولَ عنانَ السماء .. ونداؤهُ بألمٍ (فرّوا يابنت الزهراء .. فرّوا في حر الصحراء)* . الخيلُ العادية قد طحنّت للقتيلِ ضلوع . وذاك قد بترَ له خُنصرًا , والشمرُ قد لوع لزينبٍ متنًا ! نساء أسرعت بالعدو .. والخيلُ خلفها تركض .. نحيب تلكَ الفاقدة قد أفجع قلب سليلةِ الزهراء .. ورقيةُ الآن عن أبيها تسأل !!

أردتُ إستنهاضهم فلم ينهضُوا .. إستصراخهم فلم يستصرخوا .. إشعال حميتهم فلم تشتعل . كان الكل ليس بالبعدِ البعيد , ولا بالقرب القريب .. كًنا خمسة أفراد . نسوة ثلاث ورجُلان .. كنتُ أنا أنتقلُ تارة عند الواقفين عندَ أعلى التلِ .. وتارة عند الذي تقدمتْ عن التلِ خطوتين . وتارةً أخيرة عند ذاك الواضع رأسهُ بينَ رُكبتيه باكيًـا .

كان في داخلي علمٌ ويقين أنهُ أملي الوحيد في القيام … لكنهُ عجبًا يُحرك ساكنا , بل زاد بكاؤه وإرتفع نشيجُه . فلم يكُن عندي غير أن أتلو عليه ( فإنهض فما أبقى التحملُ غير أحشاء جزوعه )* . علمتُ حينها .. أن ما رأيتُ من زينبٍ حائرة ورقيةٍ باكيا وحسينٌ ذبيح ليس إلا ما يراه كلَ صباحٍ ومساء .

همسَ أخيرًا .. وقال : سلام منْ قلبه بمصابك مفجوع !






lQk rgfi flwhf;Q lt[,u



توقيع : شجون الزهراء

اِلـهي هَبْ لي كَمالَ الانْقِطاعِ اِلَيْكَ، وَاَنِرْ اَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها اِلَيْكَ، حَتّى تَخْرِقَ اَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ اِلى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ، وَتَصيرَ اَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ. اِلـهي وَاْجَعَلْني مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَاَجابَكَ، وَلاحَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ، فَناجَيْتَهُ سِرّاً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً.
رد مع اقتباس