Untitled 2
العودة   منتديات شيعة الحسين العالمية اكبر تجمع اسلامي عربي > منتديات اهل البيت عليهم السلام > الرسول الاعظم محمد (ص)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2021/06/11, 02:39 PM   #1
ندائي حسيني

موالي جديد

معلومات إضافية
رقم العضوية : 5925
تاريخ التسجيل: 2021/06/08
الدولة: Iraq
المشاركات: 29
ندائي حسيني غير متواجد حالياً
المستوى : ندائي حسيني is on a distinguished road




عرض البوم صور ندائي حسيني
افتراضي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زُهرة

أُم خاتم الأنبياء والمرسلين صلى‌الله‌عليه‌وآله
اسمها : السيدة الجليلة آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.

ولادتها : ولدت عليها‌السلام في حدود منتصف القرن السادس الميلادي.

أسرتها : سليلة الأُسرة المباركة من القبيلة ذات الشأن العظيم التي استأثرت وحدها بخدمة البيت العتيق وما نالها من خدمته من أمجاد وامتيازات ، أجل لقد كانت آمنة أفضل امرأة نسباً وموضعاً حيث امتازت بالذكاء وحسن البيان.

وتنتمي أُسرتها إلىظ° (زهرة) بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي ، وهو الأخ الشقيق (لِقصي) الذي ملك مدينة (مكّة) ثمّ تركها لِقريش ميراثاً مجيداً لم تنافسها في شيء منه قبيلة أخرىظ° حتىظ° جاءها (محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله) حفيد قصي بن كلاب بمجد الدهر وعزّ الأبد. (ظ،)

_____________

(ظ،) راجع السيرة النبوية / ابن هشام ظ، : ظ،ظ£ظ¨ ، طبعة دار الفكر للثقافة والنشر عام ظ،ظ¤ظ،ظ¥ ه.

ظ،ظ¨
أمّا أُمهما (زهرة وقصي) : فهي فاطمة بنت سعد بن شبل أحد بني الجدرة حيث لقّبوا بذلك نسبة إلىظ° جدّهم (عامر بن عمرو الأزدي) الذي بنىظ° للكعبة المعظّمة جداراً حين دخلها السيل ذات مرة ففزعت قبيلة قريش لذلك ، وخافت من أثر السيل أن يجرف الكعبة حيث يذهب شرفها ودينها ، ولمّا التفتوا إلىظ° جدار عامر ، فسمّوه بالجادر ، حيث لقّبوا أولاده من بعده ببني الجدرة.

وكان (بنو زهرة) ممن سبقوا الىظ° تلبية النداء حين تداعت قبائل من قريش إلىظ° حلف (الفضول) ، وقد كان ذلك قبل مبعث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بنحو عشرين عاماً ، وكان أكرم حلف وأشرفه (ظ،). فمن هذه الأُسرة القرشية الكريمة التي عرفت بصلة الودّ والحبّ لبني عبدمناف بن قصي ، كانت السيدة (آمنة بنت وهب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة) التي توّجت ذلك المجد العريق بالشرف الذي لا يُدرك.

لقد نشأت السيدة (آمنة) في أعزّ بيئة وأطيب منبت ، فاجتمع لها من أصالة النسب ورفعة الحسب ما تزهو به في مجتمع مكّة المتميِّز بكرم الأصول ومجد الأعراق ، فقد كانت زهرة قريش اليانعة ، وبنت سيد بني زهرة نسباً وشرفاً ، وقد ظلت في خدرها محجوبة عن العيون مصونة عن الابتذال حتىظ° ما يكاد الرواة يتبيّنون ملامحها أو يتمثّلونها في صباها الغض.

أبوها : هو (وهب بن عبد مناف) سيد بني زهرة شرفاً وحسباً ، وقد مدحه الشاعر حيث أنشد :

يا وهب يا بن الماجدين

زهرة سُدت كلابا بن مرّة

يا وهب يا بن الماجدين
اقتباس:
_____________

(ظ،) السيرة النبوية / ابن هشام ظ، : ظ،ظ،ظ© من موضوع حلف الفضول ، بتصرّف.
جدّها لأبيها : هو عبد مناف بن زهرة الذي يقرن اسمه بابن عمه عبد مناف بن قصي ، وكان يقال لهما (المنافان) تعظيماً وتكريماً (ظ،).

جدّتها لأبيها : هي أُم وهب عاتكة بنت الأوقص بن مرّة بن هلال السلمية ، إحدىظ° أكرم مخدرات آل سليم.

أُمّها : برّة بنت عبد العزّىظ° بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب.

جدّتها لأمّها : أُم حبيب بنت أسد بن العزىظ° بن قصي.

والدة جدّتها لأمّها : برّة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن لؤي بن غالب بن فهر (ظ¢).

وهكذا قيّض الله تعالىظ° لهذه الأسرة العريقة أن تنجب السيدة (آمنة) لتحمل في أحشائها مصباح الكون الأوحد وبحر الهداية المفرد إلىظ° البشر ، محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

وقد ورد عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث قال : « اَنَا اَنفَسكم نسبا وصهراً وحسباً » (ظ£).

كراماتها :
لا يخفى أنّ أُم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله لا تحصىظ° كراماتها ، كيف وقد حملت في أحشائها أشرف الخلق والكائنات في الوجود الذي دنا فتدلّىظ° فكان قاب قوسين أو أدنىظ° ، وقد وردت جملة من الأحاديث المشيرة إلىظ° طهارتها عليها‌السلام :

كقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لم أزل اُنقل من أصلاب الطاهرين ، إلىظ° أرحام الطاهرات ،

اقتباس:
_____________

(ظ،) جمهرة أنساب العرب / ابن حزم : ظ،ظ¢ ، نسب قريش.

(ظ¢) السيرة النبوية / ابن هشام ظ، : ظ،ظ£ظ¨.

(ظ£) عيون الأثر / ابن سيد الناس ظ، : ظ¢ظ£ / ظ¢ظ¤.
حتىظ° اسكنتُ في صلب عبد الله ورحم آمنة بنت وهب » (ظ،).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « نُقلنا من الأصلاب الطاهرة إلىظ° الأرحام الزكيّة » (ظ¢).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء ، وما ولدني إلّا نكاح كنكاح الإسلام » (ظ£).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لم يلتق لي أبوان علىظ° سفاح قط ، لم يزل الله عزّوجلّ ينقلني من الأصلاب الطيبة إلىظ° الأرحام الطاهرة (المطهرة) هادياً مهدياً » (ظ¤).

وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام في (نهج البلاغة) واصفاً حسب ونسب النّبي الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله : « فاستودعهم في أفضل مستودع ، وأقرّهم في خير مستقر ، تناقلتهم كرائم الأصلاب إلىظ° مطهرات الأرحام ، كلّما مضىظ° منهم سلف قام منهم بدين الله خلف ، حتّىظ° اقتضت كرامته سبحانه وتعالىظ° إلىظ° (محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله) فأخرجه من أفضل المعادن منبتاً ، وأعزّ الأرومات مغرساً ، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه ، وانتجب منها أُمنائه ، عترته خير العتر ، وأسرته خير الاُسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت في حرم ، وسبقت في كرم ، لها فروع طوال ، وثمر لا ينال ، فهو إمام من اتقىظ° ، وبصيرة من اهتدى ، سراج لمع ضوؤه ، وشهاب سطع نوره ، وزند برق لمعه ، سيرته القصد ، وسنّته الرشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل ، أرسله علىظ° حين فترة من الرسل ، وهفوة من العمل ، وغباوة

_____________

(ظ،) إيمان أبي طالب / فخّار بن معد الموسوي : ظ¥ظ¦.

(ظ¢) المصدر السابق.

(ظ£) إحقاق الحق / القاضي التستري ظ¢ : ظ¢ظ§ظ¥.

(ظ¤) معاني الأخبار / الصدوق : ظ¥ظ¥ / ظ¢.

ظ¢ظ،
من الاُمم » (ظ،).

وعن ابن عباس رضي‌الله‌عنه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلىظ° الأرحام الطاهرة مصفّىً مهذّباً لا تتشعّب شعبتان إلّا كنت في خيرهما » (ظ¢).

وأخرج ابن الجوزي باسناده عن عليّ عليه‌السلام مرفوعاً : « هبط جبرئيل عليه‌السلام عليّ فقال : إن الله يقرئك السلام ويقول : حرِّمت النار علىظ° صلب أنزلك ، وبطن حملك ، وحجر كفلك » ، أمّا الصلب فعبدالله ، وأمّا البطن فآمنة ، وأمّا الحجر فعمّه ـ يعني أبا طالب ـ وفاطمة بنت أسد (ظ£).

خطوبتها عليها‌السلام :
لقد عَرفت السيدة (آمنة) في طفولتها وحداثتها ابنَ عمّها (عبد الله بن عبد المطلب) حيث إنّ بني (هاشم) كانوا أقرب الأُسر جميعاً إلىظ° بني (زهرة) فجمعتهم أواصر الودّ القديم التي لم تنفصم عراه منذ عهد الشقيقين قصي وزهرة ولَدَي كلاب بن مرّة.

هكذا عرفته قبل أن ينضج صباها ويحجبها خدرها ، والتقت وإيّاه في الطفولة البريئة علىظ° روابي مكّة وبين ربوعها وفي ساحة الحرم الآمن ، كما

_____________

(ظ،) نهج البلاغة / بشرح محمّد عبدة ظ، : ظ،ظ§ظ*.

(ظ¢) إحقاق الحق / القاضي التستري ظ¢ : ظ¢ظ§ظ¦ الحاشية ظ£ في وجوب تنزّه الأنبياء عن دناءة الآباء.

(ظ£) أخرجه ابن الجوزي بإسناده عن الإمام علي عليه‌السلام مرفوعاً ، راجع : كتاب الغدير ظ§ : ظ£ظ§ظ¨ عن كتاب التعظيم والمنّة للحافظ السيوطي : ظ¢ظ¥.

ظ¢ظ¢
جمعتهما مجامع القبيلة ، إذ كان عبد المطلب سيد بني هاشم ، ووهب سيد بني زهرة يتزاوران ويجتمعان علىظ° ودّ ، وكذا يجتمعان كُلّما أهمّهُما وأهمّ قريش معضل ، ثمّ حجبت السيدة (آمنة) حين لاحت بواكير نضجها في الوقت الذي كانت فيه خطوات (عبد الله) تسرع من مرحلة الصبا إلىظ° غض الشباب.

أجل : إنّ شذىظ° عطرها ينبعث من دور بني زهرة ، فينتشر في أرجاء مكّة ويثير أكرم الآمال في نفوس شبانها الذين زهدوا في كثيرات سواها ، نعم لقد ابتذلتهن العيون والألسن.

ورَنَت أنظار الفتيان من بيوتات مكّة إلىظ° زهرة قريش ، وتسابقوا إلىظ° باب بيتها يلتمسون يدها ، ويزفّون إليها ما لهم من مآثر وأمجاد ، لقد تسابق إليها سلام الله عليها الكثيرون ، لكن (عبد الله) لم يكن من بين هؤلاء.

أمّا الذي منعه من زواجها وهي الجديرة بذلك ، هو نذر أبيه عبد المطلب ، لأنّه ما لم تنتهِ قضية النذر فإنّ زواجه منها لا يصحّ ، وصارت مسألة النذر تدور في فكر عبد المطلب.

وحدث ما حدث من مسألة ذبح عبد الله حينما أقرع صاحب الأقداح فخرج الذبح علىظ° عبدالله ، وهمّ عبد المطلب بذبح ابنه الحبيب ، وأخيراً انتهت المسألة بأن يُقرع بين عبد الله ونحر الابل ، حيث قام عبد المطلب يدعو الله ثمّ قرّبوا عبد الله وعشراً من الإبل وأقرعوا بينهما فخرج القدح علىظ° عبد الله ، ثمّ زادوهما عشرا عشرا وعبد المطلب يدعو الله بخالص الدعوات حتىظ° بلغت الإبل المائة فقرعوا بينهما ، فهتفت قريش ومن حضر من الناس انّه قد انتهى رضا ربّك يا عبد المطلب ! وخرج القدح علىظ° المائة من الإبل ، فهزّ عبد المطلب رأسه في ارتياب وقال : لا والله حتىظ° أضرب عليها ثلاث مرات ! فضربوا علىظ°


ظ¢ظ£
عبدالله وعلىظ° الإبل المائة ، وعبد المطلب يدعو الله فخرج القدح علىظ° الإبل ، ثمّ عادوا الثانية والثالثة والقدح يخرج علىظ° الإبل ! وعند ذلك اطمأن قلب شيخ قريش ونُحرت الإبل.

وبعد أن حصل الاقتراع بين (الأقداح وعبد الله) وانتهت المسألة بفداء عبد الله بمائة من الإبل ، انصرف عبد المطلب آخذاً بِيَدِ ابنه عبد الله ، وكان ذلك بعد حفر بئر زمزم بعشر سنوات (ظ،) حتىظ° أتىظ° دار وهب بن عبد مناف ابن زهرة ، وهو يومئذ سيد بني زهرة نسباً وشرفاً ، ليطلب يد ابنته (آمنة) لابنه المفدّىظ° (عبدالله).

وهنا أقبلت أُمّها (برَّة) متهلّلةَ الوجه مشرقة الأسارير بعد أن رأت وهب زوجها يدنو منها ليقول لها في رقّة وحنو : إنّ شيخ بني هاشم قد جاء يطلب يد ابنتها (آمنة) زوجةً لابنه المفدّىظ° عبد الله ! ثمّ عاد أبوها من فوره إلىظ° ضيفه عبد المطلب ، ولكن السيدة آمنة اُصيبت بذهول ، وما لبثت أَن أفاقت علىظ° صوت قلبها يخفق عالياً حتىظ° ليكاد يبلغ مسمع اُمّها الجالسة إلىظ° جوارها ، أحقّاً آثرتْها السماء بفتىظ° هاشم زوجا لها ؟

وحينئذٍ توافدت سيّدات آل زهرة مهنّئات مباركات ، ثمّ توافدت نساء قريش علىظ° (زهرة قريش) مهنّئات اقترانها بفتى هاشم الصبيح ، ولهذا الحسب والنسب أشار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قائلاً : « ما ولدتني بغيٌّ قط مذ خرجت من صلب أبي آدم ، ولم تزل تنازعني الاُمم كابراً عن كابر حتىظ° خرجت في أفضل حيّين في العرب : هاشم وزهرة » (ظ¢).

_____________

(ظ،) إيمان أبي طالب / فخار بن معد الموسوي : ظ¤ظ£.

(ظ¢) تاريخ ابن عساكر ظ£ : ظ¤ظ*ظ، باب ذكر طهارة مولد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وطيب أصله وكرم محتده.

ظ¢ظ¤
عشية زواجها من عبد الله عليهما‌السلام :
توقّف الزمن مبتهجاً ، وأُضيئت المشاعل في شتىظ° أرجاء البلد الحرام مكّة ، وحفلت دار الندوة بوجوه قريش وساداتها ، وسمرت مسامر البلدة المقدسة تسترجع قصة الذبيح الأوّل حين مضىظ° به أبوه (إبراهيم الخليل عليه‌السلام) إلى الجبل كَي يذبحه طاعةً وتعبّداً ، فافتداه الله بكبش عظيم بعد أن كاد الموت قاب قوسين أو أدنىظ° ! إنّها القصّة التي تناقلها الآباء والأجداد جيلاً بعد جيل ، تعود فتمثّل علىظ° المسرح نفسه ، وفي البيت العتيق الذي رفع إبراهيم قواعده وإسماعيل الذبيح المفتدىظ° الأوّل ، ولكن المفتدىظ° هذه المرّة هو حفيد أصيل من ذرّية إسماعيل عليه‌السلام. لقد هزّت قصة الفداء قلوب كل المكيّين تعلّقاً بالشاب الوسيم فتىظ° هاشم الذي مسّت الشفرة منحره الشريف ، لكن الله أنقذه بأغلىظ° فدية في ذلك الحين.

أجل استغرقت أفراح زواجه الميمون ثلاثة أيام بلياليها ، وكان عبد الله أثناءها يقيم مع عروسه الجميلة والميمونة السيدة (آمنة) فتاة قريش في دار أبيها ، وعلىظ° عادة القوم (ظ،) ، حتىظ° إذا أشرق صباح اليوم الرابع سبقها إلىظ° داره كي يتهيّأ لاستقبال عروسه الملاك. أجل تلقّاها (عبد الله) علىظ° باب داره متلهّفاً مشتاقاً إليها ! وكان بيته رحباً مريحاً لهما ، وهنا ترك العريس (عبد الله) عروسه في مخدعها مع رفيقاتها من سيدات (آل زهرة) وخرج إلىظ° رحبة داره الواسعة حيث يستقبل ضيوفه الكرام الذين صحبوا عروسه المباركة في قدومها إلىظ° بيته ، ومضىظ° وَهْنٌ من الليل والقوم ساهرون يباركون العروسين ويدعون لهما ،

_____________

(ظ،) عيون الأثر / ابن سيد الناس ظ، : ظ¢ظ¥.

ظ¢ظ¥
إذ هما أعزّ من عرفت مكّة حسباً وأعرقهم نسباً ، وقد كانت سوداء بنت زهرة الكلابية كاهنة قريش قد رأت السيدة آمنة فقالت : هذه (النذيرة) أو ستلد نذيراً (ظ،). ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ) (ظ¢). وأما زواجهما عليهما‌السلام فكان ليلة الجمعة المصادف عشية عرفة ، فما أعظم تلك المناسبتين وما أعظم العروسين !

فهنيئاً لك يا آمنة ، لقد ظفرت بمن تقطّعت قلوب سيدات مكّة من أجله !! ويذكر بودلي (ظ£) صاحب (كتاب الرسول) عن فتى هاشم :

إنّ عبد الله اشتهر بالوسامة ، فكان أجمل الشباب وأكثرهم سحرا وذيوعَ صيتٍ في مكّة ، ويقال انّه لمّا خطب السيدة (آمنة) تحطّمت آمال قلوب الكثيرات من سيدات مكّة اللاتي كُنّ يؤمّلنه ، فهو حلم عذارىظ° قريش ومرمىظ° آمال الفتيات ! الأمر الذي يشير إلىظ° كون عبد الله عليه‌السلام يوسف قريش في اتزانه وجماله.

شمائلها وصفاتها عليها‌السلام :
كانت من أحسن النساء جمالاً ، وأعظمهن كمالاً ، وأفضلهن حسباً ونسباً ، وكان وجهها كفلقة القمر المضيء ، وقد وصفها أمير المؤمنين علي عليه‌السلام : قائلاً :

« والله ما في بنات مكّة مثلها ، لأنّها محتشمة ونفسها طاهرة مطهرة ، عفيفة أديبة عاقلة ، فصيحة بليغة ، وقد كساها الله جمالاً لا يوصف ».

والحق : إنّ السيدة آمنة كانت من أكابر النساء ، ومن أشراف النسوة

_____________

(ظ،) الروض الأنف / السهيلي ظ، : ظ¤ظ،.

(ظ¢) سورة آل عمران : ظ£ / ظ£ظ¤.

(ظ£) تراجم سيدات بيت النبوة / د. بنت الشاطئ : ظ،ظ*ظ¤.

ظ¢ظ¦
المكرّمات ، وإنّها من أعلىظ° العرب نسباً وحسباً ، سطع نور فخرها السماوات العلىظ° ، وهبت رياح عطرها في كل ذرات الهواء ، فلها الفضل الجميل الذي لم يسمح الدهر لغيرها بمثيل ، وكل ما يذكره المؤرّخون عنها سلام الله عليها أنّها كانت : (أفضل امرأة في قريش نسباً وموضعاً) (ظ،) ، ولهذا أشار في حقّها العباس بن عبد المطلب عليه‌السلام قائلاً : كانت ـ آمنة ـ من أجمل نساء قريش وأتمّها خُلقاً (ظ¢).

حملها بسيد الكائنات محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله :
أجل تمَّ زواجهما عليهما‌السلام وسرعان ما بانت البشرىظ° لهما ، حيث نامت السيدة آمنة ليلتها وعبد الله إلىظ° جانبها ساهر يقظان يرقب نور الفجر الوليد ، حتىظ° إذا دنا الصبح استيقظت العروس (آمنة) من نومها الهنيء وأقبلت علىظ° زوجها تحدّثه عن رؤياها : رأت كأنّ شعاعاً من النور انبلج من كيانها اللطيف يضيء الدنيا من حولها حتىظ° انّها لترىظ° قصور بصرىظ° في الشام ، وسمعت هاتفاً يهتف بها : لك البشرىظ° فانّك حملت بسيد هذه الاُمّة (ظ£). وبقي عبد الله مع عروسه الميمونة عدّة أيّام ، وقيل عشرة أيام (ظ¤) ، وكان يشعر أنّ عروسه آمنة تحمل له جنينه الغالي ، وقد بدت لعينيه في تلك اللحظات داخل إطار من نور مقدّس ووسط هالة من الاشعاع السماوي ، ولكنه كان مضطرّاً إلىظ° السفر وهو علىظ° أمل

_____________

(ظ،) السيرة النبوية / ابن هشام ظ، : ظ،ظ£ظ¨.

(ظ¢) إكمال الدين وإتمام النعمة / الصدوق ظ، : ظ،ظ§ظ¥ / ظ£ظ¢.

(ظ£) السيرة النبوية / ابن هشام ظ، : ظ،ظ¤ظ*.

(ظ¤) ذكر ذلك جمهور المؤرخين / وقيل : إن عمر محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ثمانية وعشرون شهراً ، سيرة ابن هشام ظ، ـ ظ¢ : ظ،ظ¥ظ¨ حاشية (ظ£).

ظ¢ظ§
اللقاء القريب ! إذ كان عليه أن يلحق بقافلة قريش التجارية المسافرة من مكّة المشرفة إلىظ° مدينة غزّة بفلسطين ثمّ الشام ، فسافر عليه‌السلام مودّعاً زوجته الحبيبة حيث أخبرها أنّ سفرته ليست طويلة ، وإنّما هي بضعة أسابيع ! وقد مضىظ° شهر واحد ولا جديد فيه سوىظ° أنّ السيدة (آمنة) شعرت بالبادرة الاُولىظ° للحمل ، وكان شعورها به رقيقاً لطيفاً.

روىظ° الحافظ ابن سيد الناس من طريق الواقدي بسنده إلىظ° وهب ابن زمعة عن عمّته قالت : كُنّا نسمع أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لمّا حملت به اُمّه آمنة سلام الله عليها كانت تقول : ما شعرت بأنّي حامل فيه ، ولا وجدت له ثقلة كما تجد النساء ، إلّا أنّي أنكرت رفع حيضتي فقال : هل شعرت انك حملت ؟ فكأني أقول ، ما أدري ، فقال : انّك حملت بسيد هذه الاُمّة ونبيّها ، وذلك يوم الاثنين ، فكان ذلك مما أيقن عندي الحمل (ظ،).

وعن الزهري قال : قالت السيدة آمنة : لقد عَلِقتُ به فما وجدت مشقّة حتىظ° وضعته (ظ¢).

أمّا خبر حمل السيدة آمنة بوليدها ، ففي ديار الحجاز كانت قد علمت الكهنة بذلك نظراً لكثرة هطول بركات السماء وبزوغ بركات الأرض ، حيث إنّ العرب كان قد أصابها قحط ومخمصة ، وعند حمل السيدة بوليدها صلى‌الله‌عليه‌وآله نزل المطر وكثرت النعم عليهم حتىظ° سميت تلك السنة بسنة الأنقع (ظ£).

_____________

(ظ،) شرح المواهب اللدنية / الزرقاني ظ، : ظ،ظ¢ظ*.

(ظ¢) الطبقات الكبرىظ° / ابن سعد ظ، : ظ©ظ¨ خبر (ذكر حمل آمنة برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله).

(ظ£) سنة الأنقع : يعني سنة نزول المطر وارتواء الأرض والناس والدواب من الماء. منتهى الآمال / عباس القمّي ظ، : ظ¥ظ¦.

ظ¢ظ¨
وفاة زوجها عليه‌السلام :
سافر عبد الله عليه‌السلام إلىظ° الشام علىظ° أمل العود إلىظ° عروسه الميمونة ، فلمّا وصل إلىظ° يثرب مرض هناك ومات ، وقيل : مات بالأبواء بين مكّة والمدينة ، ومضىظ° شهر واحد ولم تسمع شيئاً عن خبره ، وأخيراً عادت قافلة قريش وتعلّقت عينا السيدة آمنة بطرف الباب حتىظ° إذا فتح الباب بعد لحظة طالت كأنّها دهرٌ خذلتها قدماها فوقفت واجمة خائفة ! لأنه لم يكن زوجها الحبيب (عبد الله) هو الطارق والقادم ، بل جاء عمّها الشيخ عبد المطلب في صحبة أبيها ونفر من أهلها الأقربين ، وكانت وجوههم واجمة ، وكانت بركة أُم أيمن تمشي في أثرهم متخاذلة مطرقة برأسها ، تحاول أن تخفي دموعها التي ما برحت أن انهمرت من مقلتيها كالمطر ، ثمّ جاء الحارث وحده لينعىظ° أخاه العريس الشاب إلىظ° أبيه الشيخ عبد المطلب وزوجته العروس وبني هاشم وجميع القرشيين.

فأوكلت السيدة آمنة أمرها إلىظ° الله صابرة محتسبة ، وهنا أتمّت شهرها الثاني ، ولكن غائبها لم يعُد ولن يعود ، وكانت عاودتها في لحظات نومها القصيرة رؤيا منبّئة عن جنين عظيم تحمله وتسمع الهاتف يبشّرها بخير البشر !

لم تفتأ السيدة آمنة تذكر زوجها الحبيب وترثيه متوجعة حزينة باكية ، ومن قولها في هذه المأساة :

عفا جانب البطحاء من زين هاشم

وجاور لحداً خارجاً في الغماغم

دعته المنايا دعوة فأجابها

وما تركت في الناس مثل ابن هاشم

عشية راحوا يحملون سريره

تعاوده أصحابه في التزاحم

فإن تكُ غالته المنون وريبها

فقد كان معطاءً كثير التراحم (ظ،)

_____________

(ظ،) شرح المواهب / الزرقاني ظ، : ظ،ظ¢ظ*.

ظ¢ظ©
كما حزن عليه الشيخ عبد المطلب وأهل بيته وذويه حزنا شديدا ، ولبست مكّة حينها ثوب الحداد والعزاء علىظ° فتىظ° هاشم الذي غالته المنون ولمّا ينتزع عنه ثوب العرس ، ولم يمضِ حينها علىظ° فدائه إلّا شهرين وأيام ، وكان عمره سلام الله عليه يوم وفاته ثمانية عشر عاماً ، وترمّلت زوجته العروس الشابة وما يزال في يديها خضاب العرس ! ولبثت مكّة في الحزن علىظ° عبد الله شهراً وعدة أيام.

ولادتها سيد الكائنات محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله :
كانت بلاد الحجاز آنذاك تموج بأقوال مرهصة بنبي منتظر قد تقارب زمانه يتحدّث بها الأحبار من اليهود والرهبان من النصارىظ° والكهان من العرب (ظ،).

لقد تقدّمت بالسيدة آمنة أشهر الحمل ، ولم تبق إلّا أيام قليلة على الولادة المباركة الميمونة ، وبينما كانت تنتظر الوليد بجانب البيت الحرام الآمن وإذا بإبرهة الحبشي يهدّد مكّة ، فجاء إليها عمّها عبد المطلب طالباً منها أن تتهيأ ليخرج بها وأهلها إلىظ° خارج مكة المعظمة ، ولكنّها في نفسها تأبىظ° ذلك إلّا أن تلد وليدها الحبيب وهي بجنب البيت الحرام ، وهكذا عاشت حالتين : حالة التهيأ للرحيل ، وحالة التمسّك بالدعاء لتلد حملها بجانب البيت العتيق ، وبينما هي كذلك حيث تعيش دوامة اختيار القرار ، وإذا بالبشرىظ° تزفّ إليها بأنّ إبرهة وجيشه قد هلكوا وخرجوا يتساقطون بكلّ طريق ويهلكون بأسوء مهلك وإبرهة معهم يتناثر جسمه وتسقط أنامله. فأقبلت قريش علىظ° كعبتها المقدسة تطوف بها حامدة شاكرة ، وتجاوبت أرجاء البلد الحرام بدعوات المصلّين وأناشيد الشعراء.

_____________

(ظ،) السيرة النبوية / ابن هشام ظ، ـ ظ¢ : ظ¢ظ*ظ¤.

ظ£ظ*
وبلغت البشرىظ° مسامع السيدة آمنة ، فأشرق وجهها بنور اليقين والإيمان ، وأحسّت غبطة عامرة ان استجاب الله عز وجل دعاءها بأن تلد وليدها المقدّس الطاهر بجنب بيته الحرام ، وجاءها المخاض في أول السحر من ليلة الاثنين وهي وحيدة في منزلها وليس معها إلّا جاريتها ، فأحسّت ما يشبه الخوف ، لكنها ما لبثت أن شعرت بنور يغمر دنياها ، ثمّ بدا لها كأن جمعاً من النساء يحضرنها ويحنون عليها فحسبتهن من القرشيات الهاشميات ، ولكنها أدركت أنهن لسن كذلك ، بل كُنَّ مريم بنت عمران ، وآسيا بنت مزاحم ، وهاجر أُم إسماعيل عليهن السلام ، وتوارت الأطياف النورانية السارية حين لم تعد السيدة (آمنة) وحدها ، أجل فقد كان وليدها المبارك محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله إلىظ° جانبها يملأ الدنيا حولها نوراً واُنساً وجمالاً ، ومضت ترنو إلىظ° طلعته البهيّة وكيانه المشرق ، وتذكر به ذلك السيد الحبيب الذي أودعه إيّاها ثمّ رحل إلىظ° غير عودة سلام الله عليه.

تاريخ الولادة الميمونة :
أمّا تاريخ ولادته صلى‌الله‌عليه‌وآله المباركة فهي بعد يوم الفيل بنحو خمسين يوماً ، وهو الأشهر ، وقد نُقل عن ابن عباس قوله : فإنّ المولد كان يوم الفيل ، بينما اكتفى آخرون بالقول : إنه كان عام الفيل ، وهو المقارن لعام ـ ظ¥ظ§ظ* ميلادي (ظ،).

كيفية الولادة المباركة وما رافقها من أحداث :
وفي المقام جملة من الروايات نذكر منها : عن الإمام الصادق عليه‌السلام عن جدّته

_____________

(ظ،) سيرة ابن إسحاق : ظ¤ظ¨ باب مولد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

ظ£ظ،
السيدة آمنة ، أنّها ذكرت كيفية ولادته صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت :

« إنّ ابني والله لقد سقط ، وما سقط كما يسقط الصبيان سقط ولقد اتّقىظ° الأرض بيديه ورفع رأسه إلىظ° السماء فنظر إليها ثمّ خرج منه نور حتىظ° نظرت إلىظ° قصور بُصرىظ° وسمعت هاتفاً في الجو يقول : لقد ولدتيه سيّد الأمة ، فإذا وضعتيه فقولي : اُعيذه بالواحد من شرّ كل حاسد وسمّيه محمّدا صلى‌الله‌عليه‌وآله » (ظ،).

وعن الإمام الكاظم عليه‌السلام ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : « ومحمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله سقط من بطن اُمّه واضعاً يده اليسرىظ° علىظ° الأرض ، ورافعاً يده اليمنىظ° إلىظ° السماء ، ويحرّك شفتيه بالتوحيد ، وبدأ من فيه الطاهر نور رأىظ° أهل مكّة منه قصور بُصرىظ° من الشام وما يليها والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها ، والقصور البيض من اصطخر وما يليها ، ولقد أضاءت الدنيا ليلة وُلد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حتىظ° فزعت الجنّ والإنس والشياطين » (ظ¢).

وعن الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : « لمّا ولد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أُلقيت الأصنام في الكعبة علىظ° وجوهها ، فلما أمسىظ° سُمِع صيحة من السماء : جاء الحق وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً » (ظ£).

آمنة تبشّر عبد المطلب بحفيده الجديد :
لمّا انبلج الصبح كان أول ما فعلته أن أرسلت إلىظ° عمّها عبد المطلب تبشّره بمولد حفيده الأكرم ، فأقبل مسرعاً وانحنىظ° علىظ° وليده المبارك يملأ منه عينيه ،

_____________

(ظ،) روضة الكافي ظ¨ : ظ£ظ*ظ،.

(ظ¢) بحار الأنوار / المجلسي ظ،ظ¥ : ظ¢ظ¦ظ* / ظ،ظ،.

(ظ£) بحار الأنوار / المجلسي ظ،ظ¥ : ظ¢ظ§ظ¤ / ظ¢ظ*.

ظ£ظ¢
وقد ألقىظ° كلّ سمعه إلىظ° السيدة آمنة وهي تحدّث عمّا رأت وسمعت حين الوضع لمولودها المبارك وعن كل ما قالت.

ثمّ حمل عبد المطلب حفيده العزيز بين ذراعيه في رفق ورقّة ، وانطلق به خارجاً إلىظ° الكعبة المعظمة ، فقام يدعو الله ويشكر له أن وهبه ولداً عوضاً عن أبيه السيد الفقيد ، وأحاط به بنوه في خشوع وهو يطوف بالكعبة المشرّفة ويعوّذُه منشداً : (ظ،)

الحمد لله الذي أعطاني

هذا الغلام الطيب الأردانِ

قد ساد في المهد علىظ° الغلمانِ

اُعيذه بالبيت ذي الأركانِ

حتّىظ° أراه بالغ البنيانِ

أُعيذُه من شرّ ذي شنآنِ

من حاسد مضطرب العنانِ

ثمّ ردّهُ إلىظ° أمّه وعاد لينحر الذبائح ويطعم أهل الحرم وسباع الطير ووحش الفلاة ، وكانت مكّة حين ذاعت بشرىظ° المولد ما زالت تحتفل بما أتاح الله لها من نصر علىظ° أصحاب الفيل ، فرأىظ° القوم في مولد محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله آية تذكّر باُخرىظ°.

بعدما جفّ لبن اليتيم حزناً علىظ° عبدالله :
أقبلت السيدة (آمنة) علىظ° صغيرها الحبيب ترضعه ريثما تأتي المراضع من البادية فيذهبن به مع لداته من رضعاء قريش بعيداً عن جو مكّة الخانق ، ولكن

_____________

(ظ،) الطبقات الكبرىظ° / ابن سعد ظ، : ظ،ظ*ظ£.

ظ£ظ£
لبن السيدة آمنة جفّ بعد أيام لما أصابها من حزن لفقدان زوجها الحبيب عبدالله عليه‌السلام ، فدفعت به إلىظ° ثويبة جارية عمّه وكانت قد أرضعت قبله عمّه (حمزة).

ثمّ لم تمضِ إلّا أيّام معدودات حتّىظ° وفدت المراضع من بني سعد بن بكر يعرضن خدماتهن علىظ° نساء قريش الموسرات ، فعُرض عليهن الرضيع محمّد بن عبد الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فزهدن فيه ليتمه وأنّه لم يكن ذا ثراء عريض إلّا حليمة السعدية رضي الله عنها ، فأخذته صلى‌الله‌عليه‌وآله إلىظ° البادية ثمّ أبقته مدّة سنتين وعادت به إلىظ° أُمّه ، ثمّ أخذته مرّة أُخرىظ° وأرجعته إلىظ° أُمّه المباركة فاستقبلته منها قائلةً :

واللّه ما للشيطان عليه من سبيل ، وإن لبُنَيَّ لشأناً ، أفلا أخبرك خبره ؟ قالت : قلت : بلىظ°. قالت : رأيت حين حملتُ به أنه خرج مني نورٌ أضاء لي به قصور بصرىظ° من أرض الشام ، ثم حملت به ، فوالله ما رأيت من حَمل قطّ كان أخفّ ولا أيسرَ منه ، ووقع حين ولدته وانه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلىظ° السماء ، ثمّ ودَّعتنا قائلة لنا : دعيه عنك وانطلقي راشدة (ظ،) ، وعاش معها إلىظ° أن بلغ السادسة من عمره الشريف (ظ¢).

رحلتها إلىظ° يثرب ووفاتها عليها‌السلام :
كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مع أُمّه المباركة آمنة بنت وهب ينبته الله نباتاً حسناً ، فبدرت علىظ° الصبي محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله بوادر النضج المبكّر ، ورأت السيدة آمنة في وليدها العزيز مخايل الرجل العظيم الذي طالما تمثّلته ووعدت به في رؤياها السابقة.

_____________

(ظ،) السيرة النبوية / ابن هشام ظ، : ظ،ظ¤ظ¥.

(ظ¢) السيرة النبوية / ابن هشام ظ، : ظ،ظ¤ظ¨.

ظ£ظ¤
وهنا حدّثت ابنها صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد طال بها الانتظار ، للقيام برحلة يقومان بها إلىظ° يثرب الطيبة ، كي يزور قبر الأب الحبيب عبدالله ، وسرّه أن يصحب أُمّه المباركة في زيارتهما لمثوىظ° أبيه عليه‌السلام ، وأن يتعرف في الوقت نفسه علىظ° أخوال أبيه المقيمين في يثرب ، وكانوا ذوي شرف وجاه عريق ، ولعلّه سمع صلى‌الله‌عليه‌وآله من أُمّه أكثر من مرّة وهي تقصّ عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث (أبي وهب بن عمرو) خال جدّه عبد المطّلب ، وانه كيف تصدّىظ° لقريش حين أجمعت علىظ° تجديد بناء الكعبة فقال مخاطباً :

يا معشر قريش ، لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلّا طيّباً ، ولا تدخلوا فيه مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من الناس ! (ظ،).

وكان الجو صيفاً والشمس محرقة تلهب صخور مكّة وتصهر رمالها حيث بدأت السيدة (آمنة) تتهيّأ للرحلة الطويلة والشاقّة ، تجتاز بها الأميال المائتين التي تفصل مكّة عن يثرب حيث يرقد في ثراها زوجها الحبيب (عبد الله عليه‌السلام) الذي ودّعها منذ سبع سنين ، ولم تكن تجهل مشقّة السفر عبر الصحراء ، ولكن شوقها إلىظ° زيارة يثرب حيث قبر زوجها كان أقوىظ° من عقبات السفر ، وألقت السيدة آمنة نظرة الوداع علىظ° دار عرسها مع زوجها الحبيب عبد الله والتي وضعت فيه ولدها المبارك محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

وسار الركب حتىظ° توارت جدران مكّة خلف الجبال الشُّم ، وتوجّه الراحلون شمالاً ، واستمرّت الرحلة حتىظ° شارفت علىظ° النهاية ، فجمعت السيدة آمنة نفسها ، وأقبلت علىظ° ولدها المبارك تحدّثه من جديد عن أبيه ، وتغريه بأن يتطلّع إلىظ° المدينة البيضاء التي بدأت تتكشّف خلف جبل أُحد حيث ينبسط

_____________

(ظ،) السيرة النبوية / ابن هشام ظ، : ظ،ظ¦ظ¦ ـ ظ،ظ¦ظ§.

ظ£ظ¥
السهل وتطمئن الأرض ويتموّج عشبها الأخضر وتحنو عليها ظلال النخيل الباسقات ، وأناخ الركب في يثرب ، وترك السيدة آمنة وولدها المبارك محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله وجاريتها في حيّ بني النجّار ، ثمّ أخذت ولدها ومضت تطوف بالبيت الذي مرض فيه زوجها عبدالله ، وتحجّ إلىظ° القبر الذي حوىظ° رفاته الطاهرة عليه‌السلام ، ثمّ أطلقت ولدها ليعيش بين أولاد أخواله ، وطاب لهما العيش شهراً كاملاً ، نفّست عن حزنها المكبوت ، وأسعفتها عيناها بما شاءت من دموع ، ثمّ ودّعت قبر حبيبها عبدالله وركبت راحلتها وركب معها ولدها الميمون صلى‌الله‌عليه‌وآله وجاريتها باتجاه مكّة ، وإذا هم في بعض مراحل الطريق إذ هبّت عاصفة عاتية أخذت تسفع المسافرين بريحها المحرقة ، وقد شعرت عندها السيدة آمنة بضعف طارئ مكّن لها من جسمها المتعب ما كانت تجد من لوعة الفراق الجديد (فراقها وليدها محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله) وحينها أحسّت السيدة آمنة بالفراق المحتوم ، فتشبّثت بوحيدها الحبيب معانقة له ، وقد انهمرت دموعها ، وأخذ وليدها محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله يجفّف دموعها برقّة ولطف ليخفّف عنها رهبة الموقف ، ويرجو أن تعود بصحّة وعافية ، لكن فجأة تراخت ذراعاها عنه ، فحدَّقَ فيها ، فراعه أن بريق عينيها الحنونتين انطفأ ، وصوتها خفت ، ونظر إليها فكلّمته قائلة :

بارك الله فيك من غلامِ

ياابن الذي من حومة الحمامِ

نجا بعون الله الملك العلامِ

فودّي غداة الضرب بالسهامِ

بمائة من إبلٍ سوامِ

ثمّ أمسكت تستريح ، فلمّا التقطت أنفاسها اللاهثة قالت مخاطبة ابنها محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله :

إن صحّ ما أبصرت في المنام

فأنت مبعوث علىظ° الأنام

من عند ذي الجلال والإكرام

تبعث في الحل وفي الحرام

ظ£ظ¦
تبعث بالتحقيق والإسلام

دين أبيك البر ابراهام

فالله أنهاك عن الأصنام

أن لا تواليها مع الأقوام

وأخيراً أردفت قائلة : (كلّ حيّ يموت ، وكلّ جديد بالٍ ، وكلّ كبير يفنىظ° ، وأنا ميّتة ولكن ذكري باقٍ ، فقد تركت خيراً ، وولدت طهراً) (ظ،) ، ثمّ ذاب صوتها راحلةً إلىظ° الملكوت الأعلىظ°.

وقد دفنت سلام الله عليها في (الأبواء) (ظ¢) ، وتذكر رواية أُخرىظ° أنها نقلت ودفنت في مكّة المكرمة في مقبرة الحجون (وهو جبل بأعلىظ° مكّة ومحيط بها) وقد ضمّت تلك المقبرة فيما بعد جسد السيدة خديجة عليها‌السلام بجنب قبر السيدة آمنة عليها‌السلام ، ولذا قال في حقّهما النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : « ان الحجون والبقيع لتؤخذان بأطرافهما وتنثران في الجنّة » (ظ£).

وقد أجاد الشاعر في تأبين سيدة الاُمهات آمنة ، منشداً :

نبكي الفتاة البرّة الأمينه

ذات الجمال العفّة الرزينه

زوجة عبد الله والقرينه

أُم نبي الله ذي السكينه

لو فوديت لفوديت ثمينه

وللمنايا شفرة سنينه

لا تبقين ظاعناً ولا ظعينه

إلّا اتت وقطعت وتينه (ظ¤)

وهكذا انقضت حياة آمنة بنت وهب عليها‌السلام في دار الدنيا لتبدأ رحلتها الثانية من جديد ، رحلة خالدة لا تعب فيها ولا نصب ، لتلتقي بكوكبة النساء

_____________

(ظ،) الحاوي للفتاوي / السيوطي ظ¢ : ظ¢ظ¢ظ¢.

(ظ¢) الطبقات الكبرىظ° / ابن سعد ظ، : ظ§ظ§.

(ظ£) سفينة البحار / عباس القمي ظ، : ظ¢ظ§ظ¢ مادة « حجن ».

(ظ¤) الحاوي للفتاوي / السيوطي ظ¢ : ظ¢ظ¢ظ¢.

ظ£ظ§
الخالدات المؤمنات اللواتي رضي الله تعالىظ° عنهن وخلد ذكرهن بما أحسنَّ ، فنعم عقبىظ° الدار.

فسلام عليك يا سيدة الاُمهات يوم حملت بوليدك الوتر محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ويوم ولدته رحمة للعالمين ، ويوم تبعثين وعند وليدك محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله كرامة الشفاعة بين يدي ربّ العالمين.

أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ
عبد العزيز كاظم البهادلي


Nlkm fkj ,if fk uf] lkht .Eivm



توقيع : ندائي حسيني
رد مع اقتباس
قديم 2021/06/17, 06:55 AM   #2
وهج الإيمان


معلومات إضافية
رقم العضوية : 5332
تاريخ التسجيل: 2018/03/19
المشاركات: 553
وهج الإيمان غير متواجد حالياً
المستوى : وهج الإيمان is on a distinguished road




عرض البوم صور وهج الإيمان
افتراضي

السلام على السيدة الجليلة الطاهرة العفيفه أم المصطفى صلى الله عليه واله وسلم
شرفها الله بخير الأنام وهي المسلمه ومنها يعرف الإيمان


موضوع قيم جزاك الله خيرا


توقيع : وهج الإيمان
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رد مع اقتباس
قديم 2021/06/19, 12:25 PM   #3
ندائي حسيني

موالي جديد

معلومات إضافية
رقم العضوية : 5925
تاريخ التسجيل: 2021/06/08
الدولة: Iraq
المشاركات: 29
ندائي حسيني غير متواجد حالياً
المستوى : ندائي حسيني is on a distinguished road




عرض البوم صور ندائي حسيني
افتراضي

وجزاكم الخير والبركة

وجعله في ميزانكم ان شاء الله
احسنتم القول
ممتن لمرورك


توقيع : ندائي حسيني
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
آمنة, مناف, زُهرة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
معنى قول آمنة (لم أحمل أخف منه) الشيخ عباس محمد الرسول الاعظم محمد (ص) 0 2019/01/23 11:01 PM
أأنت حائر..هل أتزوج أم لا..؟ خادمة ألكوثر شباب أهل البيت (ع) 2 2014/01/11 01:13 PM
ولدت كى أموت احمد الكعبي المواضيع العامة 7 2013/05/18 06:38 PM
صور ضاحكه للنت؟؟ ابراهيم العبيدي الصــور العامة 13 2013/01/10 09:08 PM
معقول أنا أموت الروح الولائية المواضيع العامة 2 2012/12/10 04:57 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات شيعة الحسين العالمية اكبر تجمع اسلامي عربي
|

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى || SiteMap Index


أقسام المنتدى

المنتــديات العامة @ السياسة @ المناسبات والترحيب بالأعضاء الجدد @ منتديات اهل البيت عليهم السلام @ سيرة أهـل البيت (عليهم السلام) @ الواحة الفاطمية @ الإمام الحجّة ابن الحسن صاحب العصر والزمان (عج) @ الادعية والاذكار والزيارات النيابية @ المـدن والأماكن المقدسة @ المـنتـديات الأدبيـة @ الكتاب الشيعي @ القصة القصيرة @ الشعر الفصيح والخواطر @ الشعر الشعبي @ شباب أهل البيت (ع) @ المنتـديات الاجتماعية @ بنات الزهراء @ الأمومة والطفل @ مطبخ الاكلات الشهية @ المنتـديات العلمية والتقنية @ العلوم @ الصحه وطب أهل البيت (ع) @ الكمبيوتر والانترنيت @ تطبيقات وألعاب الأندرويد واجهزة الجوال @ المنتـديات الصورية والصوتية @ الصوتيات والمرئيات والرواديد @ الصــور العامة @ الابتسامة والتفاؤل @ المنتــــديات الاداريـــة @ الاقتراحات والشكاوي @ المواضيع الإسلامية @ صور اهل البيت والعلماء ورموز الشيعة @ باسم الكربلائي @ مهدي العبودي @ جليل الكربلائي @ احمد الساعدي @ السيد محمد الصافي @ علي الدلفي @ الالعاب والمسابقات @ خيمة شيعة الحسين العالميه @ الصــور العام @ الاثـــاث والــديــكــورآت @ السياحة والسفر @ عالم السيارات @ أخبار الرياضة والرياضيين @ خاص بالأداريين والمشرفين @ منتدى العلاجات الروحانية @ الابداع والاحتراف هدفنا @ الاستايلات الشيعية @ مدونات اعضاء شيعة الحسين @ الحوار العقائدي @ منتدى تفسير الاحلام @ كاميرة الاعضاء @ اباذر الحلواجي @ البحرين @ القران الكريم @ عاشوراء الحسين علية السلام @ منتدى التفائل ولاستفتاح @ المنتديات الروحانية @ المواضيع العامة @ الرسول الاعظم محمد (ص) @ Biography forum Ahl al-Bayt, peace be upon them @ شهر رمضان المبارك @ القصائد الحسينية @ المرئيات والصوتيات - فضائح الوهابية والنواصب @ منتدى المستبصرون @ تطوير المواقع الحسينية @ القسم الخاص ببنات الزهراء @ مناسبات العترة الطاهرة @ المسابقة الرمضانية (الفاطمية) لسنة 1436 هجري @ فارسى/ persian/الفارسية @ تفسير الأحلام والعلاج القرآني @ كرسي الإعتراف @ نهج البلاغة @ المسابقة الرمضانية لسنة 1437 هجري @ قصص الأنبياء والمرسلين @ الإمام علي (ع) @ تصاميم الأعضاء الخاصة بأهل البيت (ع) @ المسابقة الرمضانية لعام 1439هجري @ الإعلانات المختلفة لأعضائنا وزوارنا @ منتدى إخواننا أهل السنة والجماعه @


تصليح طباخات | تصليح ثلاجات | تصليح طباخات | تصليح غسالات | تصليح نشافات | تصليح تلفونات | الموقع الاول | الطبيعة الخلابة لأعضائنا الكرام-من تصميمنا |