Untitled 2
العودة   منتديات شيعة الحسين العالمية اكبر تجمع اسلامي عربي > منتديات اهل البيت عليهم السلام > الواحة الفاطمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2014/12/09, 07:48 PM   #1
الجمال الرائع


معلومات إضافية
رقم العضوية : 799
تاريخ التسجيل: 2012/12/12
المشاركات: 857
الجمال الرائع غير متواجد حالياً
المستوى : الجمال الرائع is on a distinguished road




عرض البوم صور الجمال الرائع
Q (21) فاطمة الزهراء عليها السلام

لسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في سطور
ألقابها عليه السلام: الصديقة، المباركة، الطاهرة، الزكية، الرضية، المرضية، المحدثة، الزهراء، البتول، الحوراء، الحرة، السيدة، العذراء، مريم الكبرى، الصديقة الكبرى، ويقال لها في السماء: النورية، السماوية، الحانية.

الكنية: أم أبيها، أم الحسنين، أم الحسن، أم الحسين، أم المحسن، أم الأئمة.

الأب: رسول الله محمد صلى الله عليه و آله و سلم.

الأم: السيدة خديجة الكبرى عليه السلام.

زمان الولادة: 20/ جمادى الثانية/ 5 سنوات بعد البعثة .

مكان الولادة: مكة المكرمة.

الزوج: الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.

الأولاد: الحسن عليه السلام، الحسين عليه السلام، زينب عليه السلام، أم كلثوم، محسن السقط.

مدة العمر: 18 سنة وسبعة أشهر.

زمان الاستشهاد: بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بـ 40 أو 72 أو 75 أو 90 يوماً، وقيل أربعة أشهر.

مكان الاستشهاد: المدينة المنورة.

المدفن: المدينة المنورة، لكن لا يعلم أين موضع قبرها وذلك عملاً بوصيتها لتبقى ظلامتها .

قام بتغسيلها وتكفينها ودفنها: الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .



الولادة المباركة

عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كيف كان ولادة فاطمة عليه السلام ؟

فقال عليه السلام : «نعم، إن خديجة لما تزوج بها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم هجرتها نسوة مكة، فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة لذلك، وكان جزعها وغمها حذراً عليه صلى الله عليه و آله و سلم ، فلما حملت بفاطمة، كانت فاطمة عليه السلام تحدثها من بطنها وتصبرها، وكانت تكتم ذلك من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فدخل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوماً فسمع خديجة تحدث فاطمة، فقال لها: يا خديجة من تحدثين؟

قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني.

قال: يا خديجة هذا جبرئيل يخبرني [يبشرني] أنها أنثى وإنها النسلة الطاهرة الميمونة، وإن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمة، ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه».




تفسير بعض ألقابها عليه السلام

عن يونس أنه قال: «..قال أبو عبد الله عليه السلام : أتدري أي شيء تفسير فاطمة؟» قلت: أخبرني يا سيدي، قال: «فطمت من الشر».

وقد روت الخاصة والعامة بطرق معتبرة أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «إنما سميت فاطمة فاطمة لأن الله عزوجل فطم من أحبها من النار».

وفي رواية أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم سئل ما البتول؟ فقال صلى الله عليه و آله و سلم : «البتول التي لم تر حمرة قط».

قال العلامة المجلسي (رحمه الله) : إن الصديقة بمعنى المعصومة.

والمباركة: بمعنى كونها ذات بركة في العالم والفضل والكمالات والمعجزات والأولاد.

والطاهرة: بمعنى طهارتها من صفات النقص.

والزكية: بمعنى نموها في الكمالات والخيرات.

والراضية: بمعنى رضاها بقضاء الله تعالى.

والمرضية: بمعنى مقبوليتها عند الله تعالى.

والمحدثة: بمعنى حديث الملائكة معها.

والزهراء: بمعنى نورانيتها ظاهراً وباطناً .

طمة عليها السلام مجد الرسالة الإلهية
إن فاطمة عليها السلام هي مجد الرسالة الإلهية، وتجسيد لكل ما في القرآن الكريم من لطائف العبر، ودقائق الفكر، وعظمة الحق فلابد لكل رسالة من ان تقدم نموذجا، ورسالة الإسلام هي أعظم رسالة، فلابد أن يكون الأنموذج الذي تقدمه هذه الرسالة هو الأنموذج الاعظم، فكانت فاطمة الزهراء عليها السلام التي هي قدوة لكل إنسان؛ ذكرا كان أم أنثى وهكذا تسامت هذه المرأة العظيمة نحو معالي القيم والأخلاق، وذابت في الرسالة، وتحولت من مجرد شخص إلى نموذج رسالي.


ان رسول الله صلى الله عليه وآله الذي جاء سراجاً منيراً، وبشيراً هادياً، ورحمة للعالمين.. كان يركز كل تعاليمه، وبرامجه التربوية في ابنته فاطمة عليها السلام، وعلي بن أبي طالب الذي ربّاه على يديه الكريمتين، وإلا فكيف يمكن ان لا ينجح صلى الله عليه وآله في تربية فاطمة عليها السلام وهو الذي أثر في التاريخ، وصنع أجيالا من المؤمنين الرساليين يعجز اللسان عن وصف سموّهم وطهارتهم ونقائهم ولذلك فقد كانت الزهراء عليها السلام مقياسا وميزانا للعفاف ، ومثالا لتجلي الأخلاق الحسنة، لأنها خلاصة التربية القرآنية، وعصارة شخصية تمثل القرآن الكريم .

والقرآن الكريم ينقل لنا جانباً من حياة فاطمة عليها السلام وسلوكياتها في سورة كاملة، هي سورة "الانسان"، حيث تثني على فاطمة الزهراء لأنها -وهي ربّة العائلة وسيّدة البيت - هي التي حملت رغيفها في البدء ، ثم جمعت أرغفة أطفالها الصغار وهم صائمون لتعطيها خلال ثلاثة أيام متتالية الى المسكين واليتيم والأسير، متجاوزة بذلك -في سبيل العقيدة- عواطفها وطبيعتها كأمّ تفضّل أطفالها على غيرهم، وضاربة بذلك أروع الأمثلة في الذوبان في الرسالة الإلهية، والاندماج فيها، وتفضيلها على كل العلائق الدنيوية، ولكي تقول للمرأة المسلمة، ان المرأة بإمكانها اذا ما تربّت في أحضان الرسالة، وعاشت في أجواء القرآن والوحي أن تتحول الى أنموذج في التسامي والتكامل وتحدي غرائز وعوامل الضعف في النفس البشرية .

بمثل هذه المواقف الرائعة جسدت فاطمة الزهراء عليها افضل الصلاة والسلام قيم الرسالة ومبادئ الدين وبذلك أصبحت حجة بالغة على البشرية جمعاء الى يوم القيامة.

_________________________

من كتاب فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين

لاية الله السيد محمد تقي المدرسي


مختصر من حياة الصديقة الكبرى فاطمة الزهراءعليها السلام
مختصر من حياة الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام)
1ـ ولادتها (عليها السلام): لقد كانت ولادة الصديقة الزهراء (عليها السلام) انفجار نورٍ في الأسلام جديد لينضم إلى أنواره الساطعة بانتصارته التي حققها على يد رسول الأنسانية جمعاء محمد (صلّى الله عليه وآله).

ولدت الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام) في جمادي الآخرة يوم العشرين منها(1) سنة خمس وأربعين من مولد النبي (صلوات الله عليه وآله) وكان بعد مبعثه الشريف بخمس سنين كما رُوي(2) عن الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين).

فقد روي أن النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) جالس بالأبطح ومعه عمّار بن ياسر والمنذر بن الضحضاح وأبو بكر وعُمر وعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) والعبّاس بن عبد المطلب وحمزة بن عبدالمطلب (عليه السلام) إذ هبط عيه جبرئيل (عليه السلام) في صورته العظمى قد نشر أجنحته حتى أخذت من المشرق إلى المغرب فناداه: يامحمد العلي الأعلى يقرأ عليك السلام وهو يأمرك أن تعتزل خديجة أربعين صباحاً فشقّ ذلك على النبي (صلّى الله عليه وآله) وكان محبّاً لها قال: فأقام النبي (صلّى الله عليه وآله) أربعين يوماً يصوم النهار ويقوم الليل حتى إذا كان في آخر أيّامه تلك بعث إلى خديجة بعمار بن ياسر وقال: قل لها: ياخديجة لا تظنّي أنّ انقطاعي عنكِ هجرة ولكن ربي عزّوجلّ أمرني بذلك ينفذ أمره فلا تظنّي ياخديجة إلاّ خيراً فأنّ الله عزّوجلّ لَيباهي بكِ كرام ملائكته كل يوم مراراً فإذا جنكِ الليل فردِ الباب وخذي مضجعك من فراشكِ فأني في منزل فاطمة بنت أسد (رضي الله عنها).

فجعلت خديجة تحزن في كل يوم مراراً لفقد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فلمّا كان في كمال الأربعين هبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يامحمد العلي الأعلى يُقرئك السلام وهو يأمرك أن تتأهب لتحيّته وتحفته قال النبي (صلّى الله عليه وآله) ياجبرئيل وما تحفة ربّ العالمين؟ وما تحيُّته؟ قال: لا عِلمَ لي.

قال: فبينا النبي (صلّى الله عليه وآله) كذلك إذ هبط ميكائيل ومعه طبق مغطىً بمنديل سندس أو قال: إستبرق فوضعه بين يدي النبي (صلّى الله عليه وآله) وأقبل جبرائيل (عليه السلام) على النبي (صلّى الله عليه وآله) وقال: يامحمّد يأمرك ربّك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): كان النبي (صلّى الله عليه وآله) إذا أراد أن يفطر أمرني أن أفتح الباب لمن يرد إلى الأفطار.

فلمّا كان في تلك الليلة أقعدني النبي (صلّى الله عليه وآله) على باب المنزل وقال: ياابن أبي طالب إنه طعامٌ محرّم إلاّ عليّ.

قال علي (عليه السلام): فجلستُ على الباب وخلا النبي (صلّى الله عليه وآله) بالطعام وكشف الطبق فإذا عِذقٌ من رطب وعنقودٌ من عنب فأكل النبي (صلّى الله عليه وآله) مِنه شبعاً وشرب من الماء ريّاً ومدَّ يده للغسل فأفاض الماء عليه جبرئيل وغسل يده ميكائيل وتمندله إسرافيل (عليهم السلام) فارتفع فاضل الطعام مع الأناء إلى السماء ثم قام النبي (صلّى الله عليه وآله) ليصلّى فأقبل عليه جبرئيل فقال: الصلاة محرّمة عليك في وقتك حتى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها فأن الله عزّوجلّ آلى(3) على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذريّة طيبة فوثب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلى منزل خديجة.

وبالفعل تم في تلك الليلة ما أرادَه الله تبارك وتعالى فحملت بفاطمة (عليها السلام).

وهكذا كان حمل خديجة بفاطمة بأمر من الله تبارك وتعالى وتحفة لرسوله (صلّى الله عليه وآله).

وكانت فاطمة (عليها السلام) هي الأنيس الوحيد لأمّها من النساء فكانت تكلمها وهي في بطنها بعدما قاطعنها نساء قريش لزواجها بالنبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) ولكن ما إن حانت ساعة الولادة إلاّ وبعث الله تبارك وتعالى مَن يلي أمر خديجة المؤمنة الوفية فأرسل الله تبارك وتعالى أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء قريش فزعت منهنّ لما رأتهن فقالت إحداهنّ: لا تحزني ياخديجة فأنا رسلُ ربِّك إليك ونحن أخواتك: أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة وهذه مريم بنتُ عمران وهذه كلثم أخت موسى بن عمران بعثنا الله إليك لنلي منك ما يلي النساء فجلست واحدة عن يمينها وأخرى عن يسارها والثالثة بين يديها والرابعة من خلفها فوضعت فاطمة (عليها السلام) طاهرة مطهرة فلمّا نزلت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ولم يبقَ في شرق الأرض وغربها موضع إلاّ أشرق فيه ذلك النور(4).

فهكذا كانت ولادتها الميمونة (سلام الله عليها) نوراً لأصل الأرض وتحفة من السماء.

2ـ مناقبها وفضائلها (عليها السلام): كانت فاطمة (صلوات الله عليها) من أهل الكساء والمباهلة والمهاجرة في أصعب وقت وكانت فيمن نزلت فيهم آية التطهير وافتخر جبرائيل (عليه السلام) بكونه منهم وشهد الله لهم بالصدق. ولها أمومة الأئمة وعقب الرسول (صلّى الله عليه وآله). وهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين أشبه الناس كلاماً وحديثاً برسول الله (صلّى الله عليه وآله) تحكي شيمتها شيمة وما تخرم مشيتها مشيته. هي بضعة الرسول وزوج الوصي وأم الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) ولا منقبة ولا فضل أكبر وأعظم من قول أبيها في حقها «فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ويريبيني ما يريبها»(5) «فاطمة روحي التي بين جنبي»(6) «ويرضى الله لرضى فاطمة ويغضب لغضبها»(7).

وكانت إذا دخلت عليه رحّب بها وقبل يديها وأجلسها في مجلسه فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبّلت يديه وكان (صلّى الله عليه وآله) يُكثر تقبيلها وكلما اشتاق إلى رائحة الجنّة يشم رائحتها وكان يقول: «فاطمة بضعةٌ مني من سرّها سرّني ومَن ساءها فقد ساءني فاطمة أعز الناس إليّ»(8).

فهي حبيبة الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) ويكفي ذلك فضلاً لأن مَن أحبه الرسول أحبه الله تبارك وتعالى ومَن أحبه الله تبارك وتعالى أدخله الجنّة وذلك هو الفوز العظيم.

3ـ زواجها (عليها السلام): لقد اقترن النور بالنور والبضعة بالوصي ومَن يرضى الله لرضاها بمن هو الكفوء الوحيد لها وحامل راية الإسلام والمدافع عن الدين بكل ما أوتي من قوة ويقين ومَن لم تأخذه في الله لومة لائم الأمام أبي الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بأمرٍ من الله تبارك وتعالى إذ ورد عليه يارسول الله زوّج النور من النور فقال ياربّ مَن بمَن؟ فقال عزّوجلّ فاطمة بعلي فالأمر(9) من الله والخبر جاء به رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

فزفّت الزهراء (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام) كان النبي (صلّى الله عليه وآله) أمامها وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها وسبعون ألف ملك من خلفها يُسبّحون الله تعالى ويقدسونه حتى طلع الفجر ولما أدخلها الرسول (صلّى الله عليه وآله) منزل أمير المؤمنين (عليه السلام) أخذ النبي يد الأمام ووضعها في كفّ فاطمة ثم أمر الأمام أن يأتيه بشيء من الماء فلمّا أتاه به أخذ النبي (صلّى الله عليه وآله) شيئاً من ريقه المبارك وألقاه في الماء ثم أعطاه للأمام فشرب منه وناوله فاطمة فشربت منه ونضح الباقي على صدر عليّ وصدر فاطمة (عليها السلام) وقال: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا))(10) ثم خرج النبي (صلّى الله عليه وآله) وهو يقول: «اللهم اجمع شملهما وألّف بين قلبيهما واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم وارزقهما ذرية طيبة طاهرة مباركة واجعل في ذريتهما البركة واجعلهم أئمة يهدون بأمرك إلى طاعتك»(11) وخرج النبي (صلّى الله عليه وآله) منشرح الصدر وهو ينظر إلى بيت عليّ وفاطمة ذلك البيت المتواضع.

وهكذا تم اقتران النور بالنور بأمرٍ من خالق النورين وجاعلهما.

4ـ شهادتُها (عليها السلام): بعد شهادة النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) نسى أصحابه أو تناسوا وصيته بالزهراء (عليها السلام) وأنها وديعة عند المسلمين كافة فضلاً عن صحابته الذين سمعوا ورأوا كلام وشخص النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) فلم تمضِ الأيام حتى جاء بعضهم إلى بيت فاطمة وعليّ (عليهما السلام) طالبين الإمام (عليه السلام) أن يبايع مَن لم ينصّبه رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) لخلافته والقيام بأعباء الأمة الإسلامية والزهراء (عليها السلام) ما زالت بآلامها الشديدة بفقدها لأعزّ مخلوقٍ وهو الأب الرؤوف نبي الرحمة محمد (صلّى الله عليه وآله).

فأقبل أحدهم حتى ضرب الباب والزهراء كانت قاعدة خلفه قد نحل جسمها معصّبة الرأس منهدة الركن ـ ثم نادى ياابن أبي طالب افتح الباب فقالت فاطمة (عليها السلام): ما لنا ولك لا تدعنا وما نحن فيه؟! قال: افتحي الباب وإلاّ أحرقناه عليكم فقالت: «أما تتقي الله عزّوجلّ تدخل على بيتي وتهجم على داري؟!» فأبى أن ينصرف ثم دعى بالنار فأضرمها في الباب ثم دفعه فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) وصاحت «ياأبتاه يارسول الله» مذكرةً إيّاه بأنها ابنته وبضعته لكن لم ينفع هذا التذكير ((فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى))(12) وقال تعالى: ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ))(13). وقال تعالى: ((وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ))(14) فلم يكن الرجل مصداقاً لذلك فرفع السيف وهو في غمده فوجا به جنبها فصرخت فرفع السوط فضرب بها ذراعها(15):

ورحم الله العلاّمة آية الله الأصفهاني حيث يقول في أرجوزته:

أتـضرم النار بباب iiدارها وآيـة الـنور على iiمنارها
وبـابُها بـابُ نبي iiالرحمة وبـابُ أبـواب نجاة iiالأمة
ما اكتسبوا بالنار غير العار ومـن ورائـهم عذاب iiالنار
مـا أجهل القوم فإن النار iiلا تـطفي نـور الله جلّ وعلا
لكن كسر الضلع ليس ينجبر إلا بـصمصام عزيز iiمقتدر(16)

وهكذا رجعت وديعة الرسول وبضعته إلى أبيها محمرة العين مسودة المتن مكسورة الضلع أحرق باب دارها وظلم بعلها فانتقلت من هذه الدنيا مظلومة مهظومة وعند الله الملتقى وهو خير الحاكمين وأسمع السامعين.

فالسلام عليك أيتها الطاهرة النقية ياأم الأئمة الهداة والسادة الولاة..

(1) مسار الشيعة: 54.

(2) دلائل الامامة: 10 والكافي 1 : 457 ح10.

(3) آلى: أقسم وحلف.

(4) السيدة فاطمة الزهراء: 108.

(5) السنن الكبرى (النسائي) 5 : 97.

(6) الاعتقادات للشيخ المفيد : 105.

(7) الاحتجاج 2 : 103 عنه بحار الأنوار 43 : 21.

(8) الامالي (للشيخ الطوسي): 24.

(9) مناقب آل أبي طالب 3 : 124.

(10) سورة الأحزاب / الآية 33.

(11) بحار الأنوار 43 : 117.

(12) سورة الأعلى / الآية 9.

(13) سورة ق / الآية 37.

(14) سورة الذاريات / الآية 55.

(15) بحار الأنوار 43 : 197.

(16) الأنوار القدسية: 21.

الشيخ كاظم البهادلي


ل كان أمير المؤمنين (ع ) يتفرج عند ضرب الزهراء (ع )
يطرح إشكال من أخوتي الأحبة الشيعة، يعقبه نعقة من أتباع القوم الظالمين:
! هل كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه ينظر للزهراء صلوات الله عليها وهي تضرب وتعصر خلف الباب ولا يعمل شيئاً؟ وهل شخصٌ بمثل شجاعته يكون موقفه هكذا؟

لنا هذه النقاط المهمة للإجابة على هذه الشبهة:

أولاً: الهجوم على بيت بضعة رسول الله صلوات الله عليه ما كان متوقعاً من قبل هؤلاء الظلم! ة، وهل يجرؤ أحدٌ على دخول هذا البيت الطاهر دون إذن؟ وقد قال الله تعالى في آية عامة في سورة النور آية 27-28: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ! بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ!

هذا وقد أوصى رسول الله صلوات الله عليه وآله أمته بأهل بيته مراراً وتكراراً، فجاء في صحيح مسلم ج: 4 ص: 1873: ح2408، من قول حديث زيد بن أرقم عندما جاءه يزيد بن حيان وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم، فسألاه عن حديث من أحاديث رسول الله صلوات الله عليه وآله، فقال: قام رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي!

فهل يمكن أن يتوقع هذا من هؤلاء الظلمة وهذه الوصايا تتلى على مسامعهم؟

ثانياً: الهجوم حصل فجأة، أي أن كسر الباب وضرب الزهراء صلوات الله عليه حدث في ثوانٍ معدودة، أي أن الإمام علي عليه السلام لم يكن كما يقول الخطباء بعفوية أو للتنفيس عن قلوبهم المجروحة بعتابهم لمولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه أو كما يقول الوهابية بحقد وحماقة من أنه كان يتفرج وهم يفعلون ما يفعلون وهو لا يحرك ساكناً!

قد يقول أحدهم بأن الإمام يعلم الغيب؟

نقول بأن المعصوم لا يتعامل إلا بالظاهر، إلا ما كان بأمر من الله جلّ وعلا وأمره أن يقوم بأمر غيبي، وهذا إعتقاد العامة أيضاً، فهم يعتقدون بأن النبي صلوات الله عليه وآله يعلم المنافقين، لكنه لا يتعامل معهم إلا بالظاهر، يقول الطبري في تفسير في ج: 10 ص: 184: فإن قال قائل فكيف تركهم ( يعني المنافقين ) صلى الله عليه (وآله) وسلم مقيمين بين أظهر أصحابه مع علمه بهم؟ قيل إن الله تعالى ذكره إنما أمر بقتال من أظهر منهم كلمة الكفر ثم أقام على إظهاره ما أظهر من ذلك وأما م! ن إذا يتحقق عليه منهم أنه تكلم بكلمة الكفر وأخذ بها أنكرها ورجع عنها وقال إني مسلم فإن حكم الله في كل من أظهر الإسلام بلسانه أن يحقن بذلك له دمه وماله وإن كان ذلك وتوكل هو جل ثناؤه بسرائرهم ولم يجعل للخلق البحث عن السرائر، فلذلك كان النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم مع علمه بهم وإطلاع الله إياه على ضمائرهم واعتقاد صدورهم كان يقرهم بين أظهر الصحابة ولا يسلك بجهادهم مسلك جهاد من قد ناصبه الحرب على الشرك بالله لأن أحدهم كان إذا يتحقق عليه أنه قد قال قولا كفر فيه بالله ثم أخذ به أنكره وأظهر الإسلام بلسانه فلم يكن صلى الله عليه (وآله) وسلم يأخذه إلا بما أظهر له من قوله ثم حضوره إياه وعزمه على إمضاء الحكم فيه دون ما سلف من قول كان نطق به قبل ذلك ودون اعتقاد ضميره الذي لم يبح الله لأحد الأخذ به في الحكم وتولى الأخذ به هو دون خلقه..إنتهى!

ثالثاً: وقد يطرح أحدهم إشكالاً وهو: كيف كان الهجوم مفاجئاً مع التهديد بالإحراق، بل بإحراق باب البيت العلوي؟

أقول، وهو دليلٌ آخر على أن الأمر كان فجأة، وأمراً لم يكن متوقعاً، وهو أن مولاتنا الزهراء صلوات الله عليها كانت حاسرة، وليس عليها خمارٌ تستر وجهها به!

قال العلامة المجلسي قدس : روي بأسانيد معتبرة عن سليم بن قيس الهلالي ، وغيره ، عن سلمان والعباس قالا : - والنص لكتاب سليم: قال سليم بن قيس :
فلما رأى علي عليه السلام خذلان الناس إياه وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وطاعتهم له وتعظيمهم إياه لزم بيته فقال عمر لأبي بكر : ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع ، فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة... إلى أن قال سليم بن قيس:
ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة عليه السلام :
والله لتخرجن يا علي ، ولتبايعن خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك بيتك بالنار ؟ !

فقالت فاطمة عليها السلام ، يا عمر ، ما لنا ولك ؟
فقال : افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم.
فقالت : " يا عمر ، أما تتقي الله تدخل علي بيتي ؟، فأبى أن ينصرف . ودعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ثم دفعه ، فدخل ، فاستقبلته فاطمة عليه السلام وصاحت :
يا أبتاه يا رسول الله !

فرفع عمر السيف وهو في غمده ، فوجأ به جنبها ، فصرخت : يا أبتاه !

فرفع السوط فضرب به ذراعها فنادت :
يا رسول الله ، لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر ..

إلى أن يقول سليم:
قلت لسلمان : أدخلوا على فاطمة عليه السلام بغير إذن ؟ !
قال : إي والله ، وما عليها من خمار . فنادت :
وا أبتاه ، وا رسول الله ! يا أبتاه فلبئس ما خلفك أبو بكر وعمر وعيناك لم تتفقا في قبرك " - تنادي بأع! لى صوتها -!؟

إذاً يتبين لنا، بأن الزهراء صلوات الله عليها قد فوجئت بالأمر الذي لم يكن تتوقعه، فأضرموا النار وهجموا مباشرة، وهذا الأمر وكما! أسلفنا، كان كله في ثوانٍ معدودة، حتى أن مولاتنا الزهراء صلوات الله عليها، أسرعت لتستر نفسها خلف الباب وحاولت إغلاقه، لكن ماذا صنعوا؟ ضربوها وأسقطوا جنينها بأبي هي وأمي ونفسي لها الفداء الوقاء والحمى!

وقد نظم العلامة الفقيه السيد محمد بن السيد مهدي القزويني المتوفى 1335ه‍ ، هذا الموضع من! حديث سليم في أرجوزته حيث يقول:

يا عجبا يستأذن الأمين *** عليهم ويهجم الخؤون
قال سليم : قلت يا سلمان *** هل هجموا ولم يك استيذان
فقال : إي وعزة الجبار *** وما على الزهراء من خمار
لكن! ها لاذت وراء الباب *** رعاية للستر والحجاب
فمذ رأوها عصروها عصرة *** كادت بنفسي أن تموت حسرة
تصيح يا فضة سنديني *** فقد وربي قتلوا جنيني
فأسقطت بنت الهدى وا حزنا *** جنينها ذاك المسمى محسنا

رابعاً: الإمام بعد أن حصل ذلك، هجم عليهم (لكنه لم يحرك سيفه فيهم لأن الرسول صلوات الله عليه وآله كان قد أوصاه بعدم رفعه) وقد ذكرت الروايات بأنه قد قبض على عمر وطرحه أرضا وجثى على صدره، لكنه لم يقتله لأنه موصى، فتكاثروا عليه وهو على تلك الحالة وقيدوه وأخذوها ملبباً!

فعندما دخل عمر بن الخطاب البيت الطاهر ماذا حصل؟

فوثب علي عليه السلام فأخذ بتلابيبه ثم نتره (أي جذبه بشدة) فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهم بقتله ، فذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وما أوصاه به ، فقال : ( والذي كرم محمدا بالنبوة - يا بن صهاك - لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وآله لعلمت إنك لا تدخل بيتي )!

فأرسل عمر يستغيث ، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار وثار علي عليه السلام إلى سيفه . فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج علي عليه السلام إليه بسيفه ، لما قد عرف من بأسه وشدته . فقال أبو بكر لقنفذ: ( إرجع ، فإن خرج وإلا فاقتحم عليه بيته ، فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم النار )

فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن ، وثار علي عليه السلام إلى سيفه فسبقوه إليه وكاثروه وهم كثيرون ، فتناول بعضهم سيوفهم فكاثروه وضبطوه فألقوا في عنقه حبلا!

وحالت بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت ، فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته ، لعنه الله ولعن من بعث به، ثم انطلق بعلي عليه السلام يعتل عتلا حتى انتهي به إلى أبي بكر ، وعمر قائم بالسيف على رأسه، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن ج! بل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حضير وبشير بن سعيد وسائر الناس جلوس حول أبي بكر عليهم السلاح!

راجع كتاب سليم بن قيس - تحقيق محمد باقر الأنصاري ص 150 ، وأيضاً كتاب الإحتجاج!

إذاً أمير المؤمنين صلوات الله عليه لم يكن يتفرج وهو يدخلون عليه الدار أبداً، بل حامى عن حرم بيته وبضعة رسول الله صلوات الله عليه وآله، لكن الوصية قيدته بعدم سفك دمهم!

فيتضح لنا أن ضرب الزهراء صلوات الله عليها كان في هذه الأحوال:
أ- الهجوم المفاجئ من قبل القوم الظالمين في بادئ الأمر!
ب- بعد تقييد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه!

إذاً أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله لم يكن متفرجأً كما يظن البعض!

خامساً: الوصية أمر جدير بأن نلتفت إليه: وهو أن نبي الله هارون عليه السلام قد كان موصىً من قبل نبي الله موسى عليه السلام، ولم يحرك ساكنا ولم يحمل السيف بالرغم من أن بنو إسرائيل عبدوا العجل، فأيهما أعظم أن تنقلب الأمة ، فتشرك وتكفر بالله، أم أن أصبر ولو ظلمت زوجتي بل وتضرب على أن لا يكفر الناس أو يعودوا كفاراً..؟؟

بلى قد أوصاه رسول الله صلوات الله عليه وآله بالجهاد إذا ما وجد الأنصار ، ولكن ذلك لم يكن، يقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه لابن قيس بشأن وجود الأنصار (كتاب سليم بن قيس - تحقيق محمد باقر الأنصاري ص 217 ) : ولو كنت وجدت يوم بويع أخو تيم (يعني أبي بكر) تتمة أربعين رجلا مطيعين لي لجاهدتهم!
ماذا لو جاهدهم من دون وجود الأنصار؟

يعني بأنهم سيقتلون ، وسيؤول الإسلام وما بناه رسول الله صلوات الله عليه وآله إلى الخراب والدمار والشتات، أي أن جهاد الرسول صلوات الله عليه وآله وتحمله هذه المشقة وهذا العناء في سبيل رفع راية لا إله إلا الله قد ذهب هباءً منثوراً!

وعندما تراجع التاريخ، ستجد بأن الفتوحات الإسلامية، ما كانت إلا بسيوف القلة الباقية من أتباع أمير المؤمنين صلوات الله عليه!
النتيجة

فيتضح مما ذكرت أعلاه، بأن الإمام عليه السلام لم يحرك ساكنا بعد ذلك لكي يحافظ على الإسلام، فأي أمر يكون بعد وفاة رسول الله صلوات الله عليه وآله من الشقاق سوف يكون الكفر لا محال، ولذلك صبر على ذلك سيدي ومولاي، كما صبر نبي الله هارون عليه السلام في القصة القرآنية المشهورة، قال تعالى في سورة طه آية 92-94: قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا، أَلاَّ تَتَّبِعَنِي؟ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي؟، يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي...آية 94 من سورة طـه!

والكلمة (َلاَّ تَتَّبِعَنِي؟ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي؟) والكلمة (وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) تدلان على أنه كان موصى من قبل نبي الله موسى عليه السلام، ولذلك لم يجاهدهم على أنهم قد أشركوا وعبدوا العجل!

الخلاصة نقول بأنه من اللامعقول بأن لا يرفع السيف حينما ضربوا الزهراء عليها السلام، وقد قاوم ذلك الظلم بما يستطيع حتى أخذوه كتافا!

وسؤال أسأله كل مؤمن، أيهما أعظم ضرب الزهراء عليها السلام أم أن يرتد الناس على أدبارهم.؟؟

ما دام أمير المؤمنين عليه السلام يقول لو جاهد بالسيف لارتد الناس كلهم (فأيهما أفضل، أن يرتد كل الناس، أم أن يبقى ثلة مؤمنة صابرة تنشر الإسلام، وهذا ما حصل فعلاً..؟؟)

وصبر الإمام عليه السلام، لا يقاس بصبر الناس، فهو إمام معصوم مربوط على قلبه، أنا وأنت لا نتحمل هذا الأمور فتكون ردة فعلنا ليس كما يريدها الله سبحانه وتعالى، فصبر مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وصل إلى مراحل عظيمة لا يدانيه فيها أحدٌ أبداً، وكل ذلك لله وفي سبيل الله!

سادساً: وبجدر بنا الإشارة إلى أن هناك أموراً أخرى، لم تكن في حدود الوصية، كنبش القبور التي علم عليها أمير المؤمنين صلوات الله عليه لكي لا يعلمون مكان دفن الزهراء صلوات الله عليها،،

فجاء في بحارالأنوار ج : 43 ص : 171: قال محمد بن همام و روي أنها قبضت لعشر بقين من جمادى الآخرة و قد كمل عمرها يوم قبضت ثماني عشرة سنة و خمسا و ثمانين يوما بعد وفاة أبيها فغسلها أمير المؤمنين ع و لم يحضرها غيره و الحسن و الحسين و زينب و أم كلثوم و فضة جاريتها و أسماء بنت عميس و أخرجها إلى البقيع في الليل و معه الحسن و الحسين و صلى عليها و لم يعلم بها و لا حضر وفاتها و لا صلى عليها أحد من سائر الناس غيرهم و دفنها بالروضة و عمي موضع قبرها و أصبح البقيع ليلة دفنت و فيه أربعون قبرا جددا و إن المسلمين لما علموا وفاتها جاءوا إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا فأشكل علي! هم قبرها من سائر القبور فضج الناس و لام بعضهم بعضا و قالوا لم يخلف نبيكم فيكم إلا بنتا واحدة تموت و تدفن و لم تحضروا وفاتها و الصلاة عليها و لا تعرفوا قبرها ثم قال ولاة الأمر منهم هاتم من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلي عليها و نزور قبرها فبلغ ذلك أمير المؤمنين صلوات الله عليه فخرج مغضبا قد احمرت عيناه و درت أوداجه و عليه قباه الأصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة و هو متوكئ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع فسار إلى الناس النذير و قالوا هذا علي بن أبي طالب قد أقبل كما ترونه يقسم بالله لئن حول من هذه القبور حجر ليضعن السيف على غابر الآخر فتلقاه عمر و من معه من أصحابه و قال له ما لك يا أبا الحسن و الله لننبشن قبرها و لنصلين عليها فضرب علي ع بيده إلى جوامع ثوبه فهزه ثم ضرب به الأرض و قال له يا ابن السوداء أما حقي فقد تركته مخافة أن يرتد الناس عن دينهم و أما قبر فاطمة فو الذي نفس علي بيده لئن رمت و أصحابك شيئا من ذلك لأسقين الأرض من دمائكم فإن شئت فأعرض يا عمر فتلقاه أبو بكر فقال يا أبا الحسن بحق رسول الله و بحق من فوق العرش إلا خليت عنه فإنا غير فاعلين شيئا تكرهه قال فخلى عنه و تفرق الناس و لم يعودوا إلى ذلك..إنتهى!

ويقول بن أبي الحديد : روى أنه عفى قبرها و علم عليه و رش أربعين قبرا في البقيع و لم يرش قبرها حتى لا يهتدى إليه و أنهما عاتباه على ترك إعلامهما بشأنها و إحضارهما الصلاة عليها فمن هاهنا احتججنا بالدفن ليلا و لو كان ليس غير الدفن بالليل من غير ما تقدم عليه و ما تأخر عنه لم يكن فيه حجة..إنتهى!

وهذا في حد ذاته دليل على أن الإمام صلوات الله عليه كان موصىً من قبل رسول الله صلوات الله عليه وآله، وإلا لجاهدهم في مثل تلك المواقف السابقة!

سابعاً وأخيراً: الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه إمامٌ معصوم حكيم ذو علم، فإذا رأى الحكمة والمصلحة في السكوت، فيجب التسليم له بهذا الأمر على أنه هو الحق وهو الأمر الذي يرضي الله عزّ وجل حتى وإن لم يكن موصى، يقول الله عزّ وجل في قصة يعقوب وبعد أن أمرهم أن يدخلوا من عدة أبواب متفرقة، في سورة يوسف عليه السلام الآية 68: وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ!

وأمير المؤمنين صلوات الله عليه ينطبق عليه هذا أيضاً، وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ!

والحمد لله رب العالمين


th'lm hg.ivhx ugdih hgsghl



توقيع : الجمال الرائع
أمن العدل يا ابن الطلقاء، تخديرك حرائرك واماءك، وسوقك بنات رسول الله سبايا، قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، تحدو بهن الأعداء من بلد الى بلد، ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد، والدني والشريف، ليس معهن من حماتهن حمي ولا من رجالهن ولي، وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه اكباد الازكياء، ونبت لحمه من دماء الشهداء، وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر الينا بالشنف والشنأن، والاحن والأضغان ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم
رد مع اقتباس
قديم 2014/12/09, 09:18 PM   #2
الملكه

معلومات إضافية
رقم العضوية : 3130
تاريخ التسجيل: 2014/06/04
الدولة: البصره
المشاركات: 15,436
الملكه غير متواجد حالياً
المستوى : الملكه is on a distinguished road




عرض البوم صور الملكه
افتراضي

احسنتم
بارك الله بكم
بأنتظار ابداعكم القادم


توقيع : الملكه
http://up.harajgulf.com/do.php?img=1047340

[SIGPIC][/SIGPIC]احيانا نبتسم ليس جنونا ولكن لان اطياف من نحبهم مرت بنا
رد مع اقتباس
قديم 2014/12/30, 01:36 PM   #3
الجمال الرائع


معلومات إضافية
رقم العضوية : 799
تاريخ التسجيل: 2012/12/12
المشاركات: 857
الجمال الرائع غير متواجد حالياً
المستوى : الجمال الرائع is on a distinguished road




عرض البوم صور الجمال الرائع
افتراضي



توقيع : الجمال الرائع
أمن العدل يا ابن الطلقاء، تخديرك حرائرك واماءك، وسوقك بنات رسول الله سبايا، قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، تحدو بهن الأعداء من بلد الى بلد، ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد، والدني والشريف، ليس معهن من حماتهن حمي ولا من رجالهن ولي، وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه اكباد الازكياء، ونبت لحمه من دماء الشهداء، وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر الينا بالشنف والشنأن، والاحن والأضغان ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من هي السيدة الزهراء عليها السلام الجمال الرائع الواحة الفاطمية 2 2014/12/04 06:03 PM
نبذة توضيحيه عن السيده نرجس أم المهدي عليهما السلام بنت الصدر الإمام الحجّة ابن الحسن صاحب العصر والزمان (عج) 2 2014/11/08 07:19 PM
نياحة مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام على الإمام الحسين عليه السلام بنت الصدر الواحة الفاطمية 2 2014/11/03 07:19 PM
أربعين حديثا لسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(ع) اهات الروح الواحة الفاطمية 3 2014/10/17 08:59 PM
فلسفه تسبيح الزهراء ع بنت الصدر الواحة الفاطمية 2 2014/09/09 11:50 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات شيعة الحسين العالمية اكبر تجمع اسلامي عربي
|

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى || SiteMap Index


أقسام المنتدى

المنتــديات العامة @ السياسة @ المناسبات والترحيب بالأعضاء الجدد @ منتديات اهل البيت عليهم السلام @ سيرة أهـل البيت (عليهم السلام) @ الواحة الفاطمية @ الإمام الحجّة ابن الحسن صاحب العصر والزمان (عج) @ الادعية والاذكار والزيارات النيابية @ المـدن والأماكن المقدسة @ المـنتـديات الأدبيـة @ الكتاب الشيعي @ القصة القصيرة @ الشعر الفصيح والخواطر @ الشعر الشعبي @ شباب أهل البيت (ع) @ المنتـديات الاجتماعية @ بنات الزهراء @ الأمومة والطفل @ مطبخ الاكلات الشهية @ المنتـديات العلمية والتقنية @ العلوم @ الصحه وطب أهل البيت (ع) @ الكمبيوتر والانترنيت @ تطبيقات وألعاب الأندرويد واجهزة الجوال @ المنتـديات الصورية والصوتية @ الصوتيات والمرئيات والرواديد @ الصــور العامة @ الابتسامة والتفاؤل @ المنتــــديات الاداريـــة @ الاقتراحات والشكاوي @ المواضيع الإسلامية @ صور اهل البيت والعلماء ورموز الشيعة @ باسم الكربلائي @ مهدي العبودي @ جليل الكربلائي @ احمد الساعدي @ السيد محمد الصافي @ علي الدلفي @ الالعاب والمسابقات @ خيمة شيعة الحسين العالميه @ الصــور العام @ الاثـــاث والــديــكــورآت @ السياحة والسفر @ عالم السيارات @ أخبار الرياضة والرياضيين @ خاص بالأداريين والمشرفين @ منتدى العلاجات الروحانية @ الابداع والاحتراف هدفنا @ الاستايلات الشيعية @ مدونات اعضاء شيعة الحسين @ الحوار العقائدي @ منتدى تفسير الاحلام @ كاميرة الاعضاء @ اباذر الحلواجي @ البحرين @ القران الكريم @ عاشوراء الحسين علية السلام @ منتدى التفائل ولاستفتاح @ المنتديات الروحانية @ المواضيع العامة @ الرسول الاعظم محمد (ص) @ Biography forum Ahl al-Bayt, peace be upon them @ شهر رمضان المبارك @ القصائد الحسينية @ المرئيات والصوتيات - فضائح الوهابية والنواصب @ منتدى المستبصرون @ تطوير المواقع الحسينية @ القسم الخاص ببنات الزهراء @ مناسبات العترة الطاهرة @ المسابقة الرمضانية (الفاطمية) لسنة 1436 هجري @ فارسى/ persian/الفارسية @ تفسير الأحلام والعلاج القرآني @ كرسي الإعتراف @ نهج البلاغة @ المسابقة الرمضانية لسنة 1437 هجري @ قصص الأنبياء والمرسلين @ الإمام علي (ع) @ تصاميم الأعضاء الخاصة بأهل البيت (ع) @ المسابقة الرمضانية لعام 1439هجري @ الإعلانات المختلفة لأعضائنا وزوارنا @ منتدى إخواننا أهل السنة والجماعه @


تصليح تلفونات | تصليح تلفونات | تصليح سيارات | تصليح طباخات | تصليح سيارات | كراج متنقل | تصليح طباخات | تصليح سيارات |